Supported Browser
الاقتصاد والمالية

ما يجب على المؤسسات الخيرية معرفته قبل التعامل مع المدراء الماليين

وريس ليدتك، زميل تنفيذي في معهد إنسياد الأسواق الناشئة. وبيتر لاي، رئيس مجموعة "أتش أم إل" الاستشارية وعضو تنفيذي في ريفرسايد آسيا بارتنرز |

يحتاج مجلس الأمناء وأعضاء لجنة الأستثمار، إلى معرفة الأمور الأساسية حول الأدوات المالية

تناولنا في مقالات سابقة، الكيفية التي تستطيع من خلالها المؤسسات الخيرية تحقيق التوازن بين المخاطر القليلة والكبيرة من أجل تحقيق أهدافها. تحدثنا أيضاً كيف ترسم فلسفة الاستثمار طريقة واستراتيجية الاستثمار.

يعتبر هذا المقال الذي يتناول الأمور التي تحتاج المؤسسات الخيرية لمعرفتها لتكون على دراية من أجل إجراء حوار مع مدراء المال، المقال السادس من سلسة تستند إلى كتابنا القادم "الأساليب الجيدة بإدارة أموال المؤسسات الغير ربحية".

من أجل أداء واجبهم تجاه المؤسسات الخيرية التي يعملون معها، يتوجب على أعضاء لجنة الاستثمار والأمناء على الأقل اكتساب الفهم اللازم  للأدوات المالية. تعد تلك المعرفة أمراً ضرورياً لمتابعة أداء المدراس الماليين المعنيين بإدارة أموال المؤسسة الخيرية. امتلاك تلك المعرفة من شأنه تمكين الأمناء وأعضاء مجلس الاستثمار لطرح الأسئلة الصحيحة، وضمان استخدام المدراء الماليين للأدوات المالية الصحيحة التي تتماشى مع فلسفة الاستثمار بالمؤسسة، وبالتالي يصبحون وكلاء مسؤولين عن  موارد المؤسسة الخيرية.

بشكل عام، يوجد أربعة فئات للأدوات المالية: الأسهم والسندات، الأصول البديلة (مثل الأسهم الخاصة والعقارات): السيولة النقدية، والصناديق التي  يديرها ماليين من أصحاب الخبرة. سنركز في هذا المقال على الفئة الأولى: الأسهم والسندات)

الأسهم والأرباح
يحق لمساهمي الشركات المدرجة في البورصة الحصول على حصة عادلة من الأرباح على شكل أرباح فصلية أو نصف سنوية أو سنوية. على عكس الانطباعات التي يعطيها الإعلام، سرعة التداول وتواتره لا تؤدي بالضرورة إلى تحقيق عائد من الاستثمار في الأسهم.

بالرغم من الأرباح الكبيرة التي قد يجنيها المتداولين على المدى القصير في الفترات التي يشهد فيها السوق تقلبات شديدة، إلا أن البعض يعزو سبب نجاحه إلى الأعمال الغير شروعة مثل صفقات العملاء أو استغلال المعلومات الداخلية في الشركات.

تتطلب المؤسسات الخيرية التي لديها التزامات مالية على المدى الطويل، إلى وجود دخل دائم ومستدام. لذا ينبغي عليها تجنب المداولة في أي أدوات مالية، بما في ذلك الأسهم.

تشكل أرباح الأسهم الحصة الأكبر من مجموع العائدات التي يمكن أن يحققها المستثمرون. وبحسب شركة الأبحاث الاستثمارية "مورنينغ ستار" ، فإن أرباح الأسهم تشكل من السدس إلى ثلثي مجموع العائدات من الاستثمار في الأسهم الأمريكية خلال العقود السبعة الماضية.

قد تنجح المؤسسات الخيرية التي لديها قدرة منخفضة على تحمل المخاطر وبحاجة مدفوعات الأرباح، من الاستثمار في مؤسسات كبرى. فمثل تلك المؤسسات تدفع أرباح عالية بشكل عام.

حصة الإقراض وإعادة توزيع الأرباح
كي تكون متأكداً، يتوجب على مجلس أمناء المؤسسات الخيرية وأعضاء لجنة المستثمرين النظر إلى الاستثمار على المدى البعيد. يقول بنيامين غراهام، مؤسس العقلية الاستثمارية: " المال الحقيقي الذي يأتي من الاستثمار يجب أن لا يكون من خلال عملية البيع والشراء، بل من خلال حيازة الأوراق المالية، وتلقي الفائدة وتوزيع الأرباح، والاستفادة من زيادة القيمة على المدى الطويل".

على هذا النحو، يجب أن توظف المؤسسات الخيرية الصغيرة والمتوسطة مدراء صناديق مختصين لاختيار الأسهم التي تتوافق مع فلسفتهم الاستثمارية وأهدافهم ومستوى المخاطر التي يستطيعون تحملها. بالرغم من ذلك، من الضروري أن تعلم لجنة الاستثمار في المؤسسات الخيرية، طرقاً مختلفة يمكن من خلالها لمحافظ الأسهم تحقيق عوائد.

على سبيل المثال، يستطيع المستثمرون زيادة العوائد من خلال وضع رسوم على إقراض أسهمهم للبنك.  كما بإمكانهم إعادة استثمار أرباح الأسهم على شكل وديعة أو أسهم ، وبالتالي الحصول على فوائد على المدخرات أو زيادة أرباح الأسهم.

بإمكان المؤسسات الخيرية الاستفادة من خلال استخدام استراتيجيات عدة، مثل بيع أو طرح أو استدعاء الاسهم. يحصل بائعوا الخيارات، نوع من المصطلحات المالية، على علاوة نقدية بسبب التزامهم بشراء أو بيع الأسهم الأساسية بالسعر المحدد. ففي حين أن كلا الاستراتيجيتين تخول بائع الخيارات من الحصول على سعر عادل للخيارات، يجب على المؤسسات الخيرية أن تأخذ بعين الاعتبار تسعير تلك المنتجات أو الاستعانة بخبراء استثمار ليقوموا بذلك.

السندات والكوبونات
في هذا المقال، نستخدم السندات لوصف مجموعة أدوات الدين، التي تضم، الأوراق التجارية، والسعر العائم، والأوراق المالية، والسندات التقليدية وحتى القروض العقارية، والقروض، وعقود الأجار، والودائع.

تقترض الحكومات والبلديات والوكالات، والمنظمات الدولية، والشركات عن طريق إصدار سندات للمقرضين. يحصل حاملي السندات على فائدة بشكل دوري ويتم إرجاع مبلغهم الرئيسي (القيمة الاسمية) عند استحقاق السند في نهاية مدة القرض.

لإغراء المقرضين ، يقدم مُصدر السندات سعر فائدة سنوي (يطلق عليه الكوبون) يكون منافسًا نسبيًا لتلك التي تقدمها أطرافاً مماثلة، ومستنداً  لسعر الفائدة الحالي.

يسعى المقرضون بشكل عام للحصول على كوبونات أعلى للسندات طويلة الأجل بسبب حالة عدم اليقين حول أسعار الفائدة على المدى البعيد، بالإضافة إلى قدرة صاحب السند من دفع الكوبونات وسداد رأس المال عند الاستحقاق.

على الصعيد العالمي، تعتبر سوق السندات أكبر سوق للأوراق المالية. ترتفع وتنخفض أسعار السندات وأسعار الفائدة بشكل عكسي.

التنويع
يلجأ مدراء الاستثمار إلى الاستثمار السلبي أو الاستثمار النشط للاستثمار في السندات، في حالة المؤسسة الخيرية التي يجب أن تصل نفقاتها التشغيلية الفصلية 50,000  دولار، والإنفاق الرأسمالي 300,000 دولار مرة كل ثلاثة سنوات لدعم دور الأيتام، يستطيع مدراء الاستثمار تبني نهج السلم، وهو أكثر أشكال الاستثمار السلبي شيوعاً.

يعتمد مدير الاستثمار في ظل استراتيجية السلم، محفظة متنوعة من السندات ذات آجال استحقاق مختلفة. قد تشمل المحفظة أوراق تجارية وسندات حكومية قصيرة الأجل، وسندات الشركات والبلديات والحكومات الطويلة والمتوسطة الأجل. يجب أن توفر لمدير الاستثمار تدفقات نقدية كافية من مدفوعات الفوائد لتغطية النفقات التشغيلية. قد تكون بعض السندات مستحقة الدفع في نهاية فترة الثلاث سنوات من أجل دفع التكاليف الدورية لتجديد دور الأيتام.

توفر هذه الاستراتيجية درجة عالية من اليقين للمؤسسة الخيرية من أجل الوفاء بالتزاماتها المالية، بالرغم من كونها قد تحد من زيادة عائدتاتها الاستثمارية.

في الواقع ، تعمل استراتيجية الاستثمار السلبي في السندات، التي تشتري وتحفظ السندات حتى تاريخ الاستحقاق لرفع قيمتها، بشكل أفضل مع السندات عالية الجودة الغير قابلة للاستبدال من قبل المصدرين قبل تاريخ استحقاقها.

في المقابل، تسعى استراتيجيات السندات النشطة إلى تحقيق أقصى قدر من العائدات ولكن بظل مخاطر أكبر. يلجأ المدراء عادة إلى شراء وبيع السندات منخفضة القيمة، والانتظار حتى ترتفع الأسعار ، وبيع السندات قبل استحقاقها لتحقيق الأرباح.

بغض النظر عن الفلسفة الاستثمارية للمؤسسة الخيرية، تشكل الأسهم والسندات غالبية المحفظة الاستثمارية المتنوعة. وتلبي المحفظة الاستثمارية التي تتكون بالكامل من أسهم وسندات وودائع نقدية ضرورية، من تلبية الاحتياجات المالية للجمعيات الخيرية.

ستتناول مقالتنا التالية الأصول البديلة مثل الأسهم الخاصة والسلع والعقارات.

وريس ليدتك، زميل تنفيذي في معهد إنسياد الأسواق الناشئة.

بيتر لاي، رئيس مجموعة "أتش أم إل" الاستشارية وعضو تنفيذي في ريفرسايد آسيا بارتنرز

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية