Supported Browser
الاقتصاد والمالية

الفرضيات المختلفة للتوقعات تعطي صورة شمولية عن المستقبل

بيتر جوس، أستاذ مشارك في المحاسبة والرقابة بكلية إنسياد  |

صياغة التنبؤات بالاعتماد على معطيات سابقة أمر غير مرغوب، أما التفكير في سيناريوهات عدة يساهم بتقليص حالة عدم اليقين.

يتنبأ الخبراء في مثل هذا الشهر بما سيحمله العام الجديد، وستعكس أغلب التوقعات إلى أي مدى كان عام 2016 من الصعب التنبؤ به. استناداً إلى الخبرات السابقة، لم يتوقع أحد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو وصول دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، أو فوز بوب ديلان بجائزة نوبل في الأدب. وكما جرت العادة عند التنبؤات، يميل أغلب المحللين اللذين يركزون على فرضية واحدة، إلى بناء رؤيتهم حسب المعطيات الموجودة من قبل.

يتّبع محللي الأسهم الأسلوب ذاته عند تقدير سعر السهم في الشركات التي يغطونها. ولا تتضمن معظم تقارير الاستثمار، توقعات بشأن المخاطر المحتملة. وعادة ما يقدم المحللين توصيات استثمارية على شكل دعوة للشراء، أو الانتظار أو البيع، وغالبا ما تكون هذه التوصيات مستمدة من تحليلات أولية للقيمة الحقيقية للشركة والتدفقات النقدية المتوقعة لها. غير أن البحوث الحالية وجدت أنه في الوقت الذي تساهم الأسعار المستهدفة بإيصال المعلومة، لكنها تبدو متفائلة وغير دقيقة ولا تعكس قيمة الاستثمار على المدى الطويل.

توصلت وزميلي في ورقة عمل حديثة نشرتها جورنال أوف فايننشال إيكونوميست: هل يستطيع المحللين تقدير المخاطر الأساسية والغير متوقعة؟ تحليل تجريبي يعتمد على سيناريوهات عدة للقيمة المتوقعة، أنه يوجد طريقة أفضل لتقديم صورة كاملة عن الاحتمالات المستقبلية، من خلال وضع سيناريوهات متعددة على الطاولة، بدلا من حصر التوقعات بفرضية واحدة.

اعتمدنا  الإطار المستخدم في بحوث الأسهم لإثبات ذلك. فوجدنا  أن التنبؤات المبينة على سيناريوهات عدة، يعطي المحللين صورة شاملة عن المخاطر المحيطة بالشركات خلال تغطيتها، فضلا عن كونها تساهم في تعزيز دقة توقعاتهم والحد من التحيز إلى الجانب الإيجابي فقط.

باستخدام مجموعة بيانات فريدة من توقعات التقييم المبنية على عدة سيناريوها الصادرة عن المحللين المالين في الولايات المتحدة، بين عامي 2007 و 2010 عن مورغان ستانلي، بحثت وزميلي ما الذي يحدث عند الطلب من المحللين استكمال التوقعات الحالية حول الأسعار المستهدفة بالاعتماد على عدة سناريوهات.

الفرضيات الثلاث
أصبح لزاما على محللي مورغان ستانلي منذ يناير 2007، توفير ثلاثة توقعات مبينة على سيناريوهات مختلفة كجزء من تقارير استثماراتهم: تقديرات متفائلة، وأخرى متشائمة، وثالثة اعتيادية بحسب الخبرات السابقة. تأخذ هذه الحجج الثلاث في الحسبان النتائج المحتملة للشركات التي تغطيها، مثل المنافسة، وإطلاق منتجات جديدة، والتغيرات التنظيمية، وتغيرات الطلب في السوق وظروف الاقتصاد الكلي.

وجدنا أن النظر باحتمالات مختلفة، يعطي صورة أشمل عن المخاطر الأساسية لعمليات الشركة وتوقعاتها على المدى الطويل. على سبيل المثال، ظهر خلال الدراسة، أن وجود احتمالات مختلفة تزامنت مع حدوث تغييرات كبيرة في أساسيات الشركات في السنة التي تلت صدور التحليلات، عكست قدرة الفرضيات المختفة على التعامل مع التحديات المحتملة على طول الطريق. بالنسبة للشركات التي تسيطر عليها حالة من عدم اليقين، تكون الفرضيات أكبر،  أما تلك التي تكون على نطاق أضيق أظهرت قناعة أكبر وشك أقل من قبل المحللين.

يعتبر هذا أمر بالغ الأهمية، لا سيما كون المحللين في كثير من الأحيان متحيزين إلى الجانب المتفائل في الشركات التي يغطونها. وعلى الرغم من أن هذا التحيز ظهر في نظرتهم الاعتيادية طوال فترة دراستنا، لكن وجود فرضيات مختلفة أعطى نظرة شمولية عما يتوقعه المحللون للمستقبل.

دور الأزمة المالية بتغيير الأساليب المتبعة في التنبؤ
قدمت لنا مجموعة البيانات أيضا فرصة فريدة لدراسة الكيفية التي ساهمت فيها الأزمة المالية بتغيير أسلوب المحللين في تقييم المخاطر. وتشير النتائج التي توصلنا إليها أنه في حين حافظ المحللين على نظرتهم المتفائلة بعد الأزمة، إلا أنهم وضعوا أهمية أكبر لأسلوب الشركات الممنهج في التعامل مع المخاطر، وأعطوا وزناً أقل للعوامل التي تدعو للتفاؤل عند بناء توقعاتهم. مما يفتح المجال أمام إعادة تقييم الأساليب المتبعة والتنبؤ على نحو أفضل بالمخاطر.

يظهر بحثنا أهمية التفكير في سيناريوهات عدة. قعند استقراء المتنبئين لأنماط معينة، غالبا ما ينتهي بهم المطاف بمواجهة نتائج لم تكن متوقعة. حقيقة الأمر أنه بمجرد وضع احتمال انتخاب الرئيس ترامب وخروج بريطانيا على الطاولة، لطالما كانت هناك نتائج محتملة وذات احتمالات قوية. تشجع التنبؤات الحالية في عالم الأعمال على تشكيل قناعات قوية قد تؤدي إلى الثقة المفرطة، الأمر الذي ثبت عادة عدم قدرته على فتح الآفاق أمام التنبؤات.

عندما يطلب من المتنبئين النظر في النتائج المحتملة التي لم يتطرقوا لها، سيكون بمقدورهم الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى تغطي الجوانب السلبية مما سيؤثر بدوره على وضع تقديراتهم الاعتيادية. لا يساعد ذلك فقط على الآخذ بعين الاعتبار الأمور الغير المتوقعة، ولكنه يقلل من احتمال تحيزهم للجانب المتفائل، مما ينعكس على صحة تنبؤاتهم بشكل عام.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية