Supported Browser
الاقتصاد والمالية

الشركات الخاصة ترزخ تحت وطأة التكلفة العالية

شارون كاتز، أستاذ المحاسبة والمراقبة في كلية إنسياد |

تحتاج الشركات الخاصة إلى فهم أن تكلفة الدَّين المترتبة عليها أعلى مقارنة بالشركات العامة، لكن يمكنها التكيف معها للتخفيف من آثارها

لطالما كان هناك شكّ قائم في أنّ أسواق الدَّين تتعامل مع الشركات الخاصة والشركات الحكومية بشكل مختلف. إذ تفضل الشركات إصدار سندات الدَّين العام نظراً لكلفته الأقل ولكونه يجنبها معايير الحوكمة والمراقبة الصارمة التي تفرضها البنوك.

ومع إقرار  نظامي "إصدار  الأسهم الخاصة بخصم إصدار" و "إصدار الأسهم العامة بعلاوة إصدار"، فإن تكلفة الدَّين العام في الشركات الخاصة أعلى بنقطة مئوية كاملة – أي أن ما يكلّف شركة عامة 5 في المائة يعادله 6 في المائة لدى شركة خاصة مماثلة. وهنا يبرز السؤال، ما هو سبب الكلفة المرتفعة في الشركات الخاصة، وكيف يمكن لهذه الشركات تغيير طريقة التعامل معها في سوق الدَّين العام؟.

سابقاً، كان الخبراء، وربما السوق أيضاً، يعتقدون أن الأسباب الكامنة وراء ارتفاع التكاليف على الشركات الخاصة تقتصر على نظام التقارير فقط، حيث أن الشركات الخاصة لا تخضع لنفس معايير نظام التقارير المتبعة في الشركات العامة. ومع فرض مجموعة كبيرة من الإفصاحات الإلزامية، تلجأ الشركات العامة إلى زيادة مستويات الشفافية والالتزام بمزيد من اللوائح التنظيمية. وفي الواقع، وبعد  إخضاع  بيئة التقارير والمعلومات إلى أطر ضابطة، وجدنا سببين رئيسيين آخرين لتفضيل الإصدار العام بعلاوة: وهما الوصول إلى سوق الأسهم، والمنهجية الحذرة التي تتبعها البنوك إزاء إقراض الشركات الخاصة لكون لديها معدل تعثر أعلى مقارنة بالشركات العامة. وكنت قد أشرت إلى ذلك في مقال نُشر في مجلة "ساينس مانجمنت" بمشاركة عدد من الزملاء*.

يتمثل الاختلاف الأول والأهم بين هذين النوعين من الشركات في القدرة على الوصول إلى سوق الأسهم، أي السيولة. إذ تتفوق الشركات العامة في قدرتها الدائمة على جمع السيولة من طرح الأسهم. وحتى في حال تراجع قيمة أسهمها، مثل "سيتي جروب" الشهيرة التي تراجع سهمها من أكثر من 40 دولار أمريكي إلى حوالي دولار واحد، فلا يزال بإمكانها إصدار المزيد من الأسهم لزيادة رأس المال، في حين أن الشركات الخاصة تفتقر إلى هذا الامتياز.

وحتى على الرغم من أن الطرح الثانوي قد يمثل إجراءً عملياً لبيع الأسهم، يمكن للشركات العامة دائماً الحصول على التمويل عن طريق بيع الأسهم، في حين أن الشركات الخاصة من ناحية أخرى مقيدة بموافقة المساهمين المالكين على ضخ المال في أوقات الركود. وفي فترات الركود الجماعي، يصبح هذا الفرق أكثر اتضاحاً: حيث لا يزال بإمكان الشركات العامة إصدار الأسهم، في حين أن هناك احتمال ضئيل لموافقة مالكي الشركات الخاصة على الاستثمار. كما يعد القيام بطرح عام أولي (IPO) خلال فترة الركود احتمال نادر. ويكون خصم الإصدار لدى الشركات العامة خلال الركود أعلى بنسبة 4.8 في المائة، لأنه والرغم من صعوبة جمع الأموال، تبقى فرصة الوصول إلى السوق سانحة أمامها بشكل أكبر مقارنة بالشركات الخاصة.

ليست كل الشركات الخاصة على قدم المساواة
لتقييم تأثير الملكية على تكلفة رأس المال، قمنا بمقارنة 256 شركة خاصة مع 3415 شركة عامة مماثلة من حيث الأساسيات ونظام التقارير وبيئة المعلومات. وضمت مجموعة الشركات الخاصة فئتين شملتا شركات مملوكة للإدارة (مثل الشركات العائلية)، وشركات غير مملوكة للإدارة. وبغض النظر عن الملكية العامة أو الخاصة، تتحمل الشركات المملوكة للإدارة تكلفة دَين أعلى من الشركات الأخرى نظراً لوجود تضارب محتمل في المصالح بين المساهمين والدائنين. بمعنى أن أصحاب الشركات الذين يملكون الإدارة  قد يؤثرون سلباً على اتخاذ القرارات لتعزيز مصالحهم الخاصة على حساب مصالح المساهمين الآخرين، مثل الدائنين.

ويُنظر إلى الشركات الخاصة الأخرى، المملوكة معظمها من قبل شركات أسهم خاصة متنوعة، على أنها تنطوي على مخاطر أكبر وبالتالي معرضة لارتفاع تكلفة الدَّين.ولا تتمتع شركات الأسهم الخاصة المهتمة بالأرباح الصافية ضمن محفظتها، بنفس مستوى الالتزام الذي تتمتع به الشركات العائلية أو الشركات المملوكة للإدارة والتي عادة ما تتصف بأنها أقل تنوعاً. ومع محفظة متنوعة من الشركات، لا تحتاج شركات الأسهم الخاصة إلى النجاح عبر كامل محفظتها، بل تكتفي بأن يكون عدد قليل من شركاتها عالية الربحية.

وبصورة إجمالية، وبعد تطبيق أطر ضابطة على الأساسيات المتعلقة بالمخاطر وأنظمة التقارير وبيئة المعلومات، فإن معدل التعثر في الشركات الخاصة يزيد بنسبة 40 في المائة تقريباً مقارنة بالشركات العامة.

الأفضلية للشركات الكبيرة
بالنسبة إلى شركات الأسهم الخاصة، نجد أن المالكين ممن حققوا النسبة الأكبر من القيمة يتمتعون بموارد مالية وفيرة وسمعة طيبة. وذلك يعني أن شركات الأسهم الخاصة الكبيرة، مثل "كيه.كيه.آر آند كو"، قادرة على ضخ الأموال في واحدة من الشركات التابعة لها إذا لزم الأمر.
وتتمثل إحدى الطرق التي يمكن لشركة خاصة من خلالها تحسين وصولها إلى أسواق الدَّين العام في العمل مع شركة أسهم خاصة كبيرة وذات مكانة قوية. وفي حال كانت الشركة جزءاً من محفظة أصغر ، فمن المرجح أن يتم اعتبارها رهاناً محفوفاً بالمخاطر.

في هذه الدراسة، وجدنا أنه كلما قلت السيولة، ارتفعت تكلفة الدَّين. وتمتلك شركات الأسهم الخاصة الكبيرة التي تتمتع  بأداء جيد سيولة وفيرة لاستثمارها في أسواق الدَّين، في حين تتجنب الشركات الأصغر هذا الاستثمار، وهي معروفة أكثر بالمخاطرة.

التركيز على نظام التقارير
ما الإجراءات المتاحة التي يمكن لشركة اتباعها في حال فشلها في التحالف مع شركة أسهم خاصة كبيرة للاستفادة منها كمستثمر داعم؟. إن أسهل طريقة للحد من ارتفاع تكلفة الدَّين هي اعتماد نظام التقارير المتحفظة. وتعد التقارير عالية الجودة ضرورية لأن غيابها سيؤدي إلى تقويض او انعدام ثقة السوق بالشركة. وقد أشاد السوق بمنافع التقارير المتحفظة، ويشير بحثنا إلى أن زيادة اعتماد التقارير المتحفظة يمثل إشارة إيجابية لسوق الدَّين. ومن شأن الإفصاحات الطوعية والتقارير عالية الجودة أن تقلل من تكلفة الدَّين على الشركات الخاصة. ويسهم زيادة مستوى التحفظ في خفض تكلفة الدَّين لدى الشركات العامة أيضاً، ولكن ليس بالقدر نفسه.

وعندما يقرر المدراء ما إذا كان سيتم المحافظة على شركتهم كشركة خاصة أو التحول إلى شركة مساهمة عامة، فإن أحد الاعتبارات الهامة هو تكلفة الدَّين، والتي تعتبر أعلى بالنسبة للشركات الخاصة. ويشكل فهم هذه الحقيقة الخطوة الأولى في معالجة هذه القضية، ويتبعها إجراء إضافي في يتمثل تقديم تقارير أفضل أو التحالف مع شركة أسهم خاصة كبيرة ذات سمعة طيبة لمواجهة الأوقات الصعبة المحتملة. وبالنسبة للشركات الخاصة، من الأفضل التحالف مع مؤسس سخي أو شركة أسهم خاصة كبيرة مع ضمان الالتزام والقدرة على مساعدة الشركة على النجاح خلال الفترات الصعبة.

*المؤلفون المشاركون: براد بيدرتشر (كلية ميندوزا لإدارة الأعمال)، ودان جيفولي (كلية سمايل لإدارة الأعمال) وهانا لي (كلية روبرت سميث لإدارة الأعمال).
شارون كاتز، أستاذ المحاسبة والمراقبة في كلية إنسياد

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية