Supported Browser
الاقتصاد والمالية

هل يتوجب على البنوك المركزية البدء بإصدار عملات رقمية؟

أنطونيو فاتاس، أستاذ الاقتصاد في كلية إنسياد لإدارة الأعمال |

التفريق بين المال والمدفوعات، شرط للمضي بنقاش مستقبل التقنية المالية

الحديث عن التكنولوجيا
فتحت التقنيات الجديدة مثل العملات الرقمية ونظام , M-Pesa و , WeChat التي دخلت القطاع المصرفي الباب أمام تغيرات جذرية محتملة. يعتبر العديد منها بدائل محتملة عن العملات التقليدية التي تصدرها البنوك المركزية أو الوسيط الذي يلعب دوره البنوك التجارية.

يوجد بهذا الصدد، افتراض بأن "المال" و "والدفع" عبارة عن ميزات متقاطعة. ينشأ هذا اللغط من التعريف التقليدي للمال: هو عبارة عن أصول تمكننا من شراء البضائع والخدمات، أي "وسيلة تبادل". وكمثال على ذلك العملة العادية حيث أن قطعة ورق مكتوب عليها خمسين أو مئة دولار، تعد أصلاً (ذات قيمة) وسيلة دفع. لا يمكن الفصل بين تحويل الأصل عن التكنولوجيا المستخدمة لإجراء الدفعات. فمن خلال إعطاء البائع ملاحظة بإمكانك الحصول بالمقابل على بضائع وخدمات بنفس القيمة.

الفرق بين المال والمدفوعات
في اللحظة التي نبدأ فيها بالتفكير بالأشكال الالكترونية للعملات، يصبح الفرق واضحاً بين الأصول وتكنولوجيا الدفع. فالأصول هنا عبارة عن رصيد يتم الاحتفاظ به عادةً بإحدى البنوك ( وقد يكون عبارة عن نظام تشغيل في الهاتف المحمول كما هو الحال مع M-Pesa). أما تكنولوجيا الدفع فهي كيفية تحويل قيمة الأصل إلى طرف آخر. قد تكون تلك التقنية بطاقة بنكية أو شريحة خاصة بتقنية التواصل القريب المدى (NFC) داخل ساعة مدمجة، أو تطبيق رسائل عبر الهاتف المحمول يربط  رصيدك مع رصيد البائع.

لذلك يمكن التعامل مع السمتين بشكل منفصل على الأقل من الناحية النظرية. يمكن لبنك تجاري الانتقال من تقنية دفع مرهقة ومكلفة تتضمن شيكات وتحويلات برقية غير فعالة إلى عملية رقمية توفر إمكانية الدفع والتحويل وتسيرها أنظمة فورية. لم تتغير هنا طبيعة المال (رصيدك في الحساب البنكي) ولكن أصبحت طريقة استخدام المال كوسيلة للتبادل (تقنية الدفع) أكثر كفاءة.

قد تجتمع السمتين على أرض الواقع. لنأخذ مثالاً على ذلك  نظام M-Pesa في كينيا، حيث يوفر مزود خدمة الهاتف المحمول شكلاً من أشكال العملة تجمع بين الرصيد في أنظمته والتكنولوجيا لإجراء عمليات الدفع (عبر الهاتف المحمول). يحدث ذلك على الأرجح في الدول التي تندر فيها الحسابات البنكية، لتبقى الطريقة الوحيدة لتقديم تقنية دفع فعالة عبر دمجها بمزود أصول من خلال تلك الأرصدة.

العملة النقدية والخصوصية
في ما يلي مثال آخر يتم فيه الجمع بين المال والمدفوعات: ناقشت كريستين لاجارد، مدير صندوق النقد الدولي، خلال حديثها في مهرجان التكنولوجيا المالية في سنغافورة، مزايا العملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية (أي السماح للأفراد بحيازة حسابات في البنك المركزي). أحد أهم تلك المزايا هي الخصوصية. نقلا عنها:

لنطرح مثالاً بسيطاً على ذلك. تخيل أن الأشخاص الذين يشترون البيرة والبيتزا المجمدة يعجزون بشكل أكبر عن تسديد الرهونات العقارية مقارنة بالأشخاص الذين يشترون البروكلي العضوي والمياه الغازية. ماذا بإمكانك ان تفعل إذا كانت لديك الرغبة في البيرة والبيتزا ولكنك لا تريد خفض رصيدك في بطاقة الائتمان؟ اليوم تستطيع سحب المال. ولكن ماذا عن الغد؟ هل ستدفعك أنظمة الدفع الخاصة لشراء البروكلي؟ هل ستشرع البنوك المركزية إلى إنقاذك ومنحك عملة رقمية مجهولة بالكامل؟ بالتاكيد لا. فالقيام بذلك سيكون بمثابة مكافأة للمجرمين ".

يتطلب الحديث عن الفوائد وتكاليف الحلول المختلفة، فصل الأموال عن تقنيات الدفع.

قد ترغب الحكومات في الحصول على جميع المعلومات المتعلقة بهوية الأفراد أصحاب الحسابات البنكية. ولكنهم قد لا يكترثون إذا ما كنت تشتري البيتزا أو البروكلي، أي المعلومات المتعلقة بالدفعات الفعلية. قد يتخيل المرء نظام تكون فيه تنظيم المؤسسات التي تمسك بالأصول (الأموال) على أعلى الضوابط وتتوافق مع أنظمة KYC (برنامج معرفة العميل). ولكن الشركات التي تمتلك إمكانية الوصول لذلك للقيام بعمليات الدفع لا تحتاج إلى مشاركة أي معلومات مع الحكومات. في الحقيقة، قد نرغب بدفعهم للمحافظة على شروط خصوصية لحد كبير فيما يتعلق بالمعلومات التي يجمعونها أو يبيعونها. ولا حاجة لإنشاء عملة رقمية للبنك المركزي للجميع.

أنطونيو فاتاس، أستاذ اقتصاد وأستاذ كرسي المجلس البرتغالي في الدراسات الأوروبية لدى إنسياد.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية