Supported Browser
الاقتصاد والمالية

تطبيق الإجراءات: بين التنفيذ الصارم وأسلوب الإقناع

لوسيا ديل كاربيو، أستاذ مساعد في الاقتصاد بكلية إنسياد  |

قد يكون أسلوب تنفيذ القواعد وحده غير كاف لتحقيق أعلى مستويات الامتثال، بل يجب أن يكون مقروناً بمعايير اجتماعية

يتطلب الالتزام بالإجراءات في بعض الأحيان، إجبار الأشخاص على تطبيقها. فعندما يتعلق الأمر بالقوانين واللوائح الواضحة، تكون عواقب عدم الالتزام بها مصممة لرفع مستويات الامتثال لها إلى أقصى حد، وعادة ما ينجح هذا الأسلوب. ولكن في ظروف أخرى، قد تكون الليونة مطلوبة. فعلى سبيل المثال، تشجيع توفير الطاقة أو إعادة التدوير، أو دفع الموظفين للمشاركة في مشروع تطوعي أو استخدام منصة وسائل الاتصال الاجتماعي، قد تكون أموراً بسيطة لكنها تؤثر على الشركة بشكل كبير. وببساطة فإن "فرض القواعد" ليس بالأمر الكافي لتغيير سلوك الأفراد.

هنا يأتي دور "المعايير الاجتماعية". فعلى خلاف نهج التطبيق الصارم للوائح، الذي يشجع على أسلوب الإدارة والتوجيه الهرمي (من أعلی إلی أسفل)، فإن استغلال الأعراف الاجتماعیة - کیفیة تعامل الآخرین مع عمل منشود أو تقييم جدواه وإلى أي مدى سيعود بالنفع على المؤسسة – من شأنه تحفيز الآخرین علی العمل.
ولكن إلى مدى يعتبر استخدام المعايير الاجتماعية أسلوباً فاعلاً ينبغي على المديرين النظر فيه، بهدف تسهيل التعامل مع الإجراءات أو الاتجاهات الاستراتيجية الجديدة ؟ وهل ينبغي اعتماد هذا الأسلوب إلى جانب أسلوب الترهيب من العواقب؟
في هذا الإطار، أصدرت ورقة عمل مؤخراً:"هل الجيران محتالون؟"، تمحورت الدراسة حول الامتثال للضريبة العقارية في ليما، البيرو، لمعرفة إذا ما كان السكان يُقدمون على دفع الضرائب في حال تيقنّوا من قيام جيرانهم بتسديد ضرائبهم. ومقارنته مع حالات أخرى تم فيها اتباع أسلوب الترهيب من العواقب.

الامتثال الضريبي هو بمثابة الإطار المثالي لدراسة هذا التأثير، حيث أن أسلوب الردع وحده (معدلات المراجعة الحالية والعقوبات) لا يمكنه تبرير مستويات الامتثال الملحوظة. من جهة أخرى ، من الملاحظ في الأسواق الناشئة، أن أسلوب الالتزام باللوائح هو السائد في المؤسسات. وبعض الدوافع التي التي تحفز على ذلك، يجب أن تنبع من القيم الاجتماعية أو الثقافية السائدة، ولكن لم يتم توثيق ذلك حتى الآن بتعمق.

الإنفاذ مقابل الإقناع
في الدراسة التي أجريت في بلديتين بمقاطعة ليما، تم إرسال رسائل رسمية لمجموعات عشوائية من السكان قبل عشرة أيام من موعد استحقاق الضريبة عن مستوى الامتثال ومستوى صرامة تطبيق البلدية للإجراءات، أو كليهما،. أما المجموعة الأخيرة أرسلت لها رسالة تذكير بالدفع فقط.

توصلت لنتيجة مفادها، أن إعطاء السكان معلومات عن متوسط مستوى الامتثال (أشارت الرسالة إلى أن الغالبية العظمى من سكان المنطقة تمتثل طواعياً للضرائب) رفع مستوى الاستجابة بنسبة 20%. في حين ساهمت رسالة التذكير بالدفع لزيادة النسبة بمعدل 10%، ونفس النسبة عند تزويدهم بمعلومات عن مستوى التطبيق الصارم للإجراءات.
تم مسح السكان قبل وبعد إرسال الرسائل من أجل التأكد إذا ما ساهمت بتغيير معتقداتهم حول مستوى امتثالهم. ومن المثير للاهتمام أن الرسالة التي احتوت على معايير اجتماعية قد ساهمت بتعزيز المعتقدات حول الامتثال، ولكن في الوقت ذاته عززت فهمهم للتطبيق الصارم للإجراءات.

على العموم، بالإضافة إلى الترهيب من العواقب هناك أيضاً دوافع للامتثال ذات تأثير، ويمكن اعتبارها إما مكملا أو بديلا، تبعاً للحالة وبحسب المعطيات. على سبيل المثال، إنفاذ البلديات للإجراءات بشكل منتظم يعتبر مكملاً لدور الأعراف الاجتماعية: فالأشخاص الذين امتلكوا أدلة حول سلوك الجيران (المتوافق مع الإجراءات) كانوا أكثر استجابة.

على صعيد الشركات
أحد النقاط التي نتحفظ عليها في هذه الدراسة كون 60 إلى 70 في المئة من السكان قاموا بتسديد الضريبة قبل إجراء الدراسة. وعلاوة على ذلك، قلل السكان قبل التجربة من أهمية الامتثال بنسبة تصل إلى 30 في المئة. وقد تم اختيار هذا السيناريو لمعرفة مدى زيادة الامتثال من الكتلة الحرجة. ويعني ذلك عند التكرار في الحالات التي يكون فيها معدل الامتثال منخفضا ، فإن استخدام المعايير الاجتماعية لإقناع الآخرين بالدفع قد يكون له أثر معاكس. ومن المحتمل أنه في حال عدم دفع الضرائب سيؤدي إلى تعزيز ذلك كعرف، أي عدم الامتثال. وينطبق الشيء نفسه في حال بالغ الأشخاص في تقدير مستوى الامتثال.

يعتبر ذلك بالأمر الحيوي للشركات وواضعي السياسات. فكما هو مبين، فإن استخدام المعايير الاجتماعية أو الإنفاذ الصارم لا ينبغي الاختيار بين أحدهما، فالاثنين لهما وزناً ويؤثران على كيفية التعامل مع الإجراءات.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة للبلدان أو الشركات التي في مرحلة التنمية. فعندما تكون المؤسسات أو الهياكل الرسمية قيد التطوير، يساعد ذلك على اعتماد آليات غير رسمية لدفع السلوك في الاتجاه المنشود.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية