Supported Browser
الاقتصاد والمالية

كيف تضمن المؤسسات الخيرية ثبات وضعها المالي

بوريس ليدتك، زميل تنفيذي في معهد إنسياد للأسواق الناشئة، وبيتر لاي، رئيس مجموعة "أتش أم إل" الاستشارية وعضو تنفيذي في ريفرسايد آسيا بارتنرز |

يتوجب على المؤسسات الخيرية إرساء استراتيجيات استثمارية لتلبية التزاماتها المالية طويلة الأجل

بشكل عام، يرغب المانحون في تمويل المؤسسات الخيرية التي ستنفق معظم الأموال، أو كلّها، على للمحتاجين. وغالباً ما تقوم هذه المؤسسات بإيداع التبرعات في حسابات مصرفية أو الاستثمار في سندات حكومية ذات عائدات منخفضة، لأن أن فكرة استثمار الأموال تعطيهم إحساساً بأنها أموال "قذرة"، لا سيما وأن القائمون على المؤسسات الخيرية يشعرون أن مهمتهم تتمثل بإنفاق التبرعات على قضايا هادفة، وليس استثمار تلك الأموال.

وعلى الرغم من أن هذا المعتقد يبدو منطقياً وحسن النية، إلا أنه قد يكون غير قادر على تحقيق أفضل النتائج بالنسبة لتلك المؤسسات والمحتاجين على حدِّ سواء. لذا، يتوجب على المانحين والمؤسسات الخيرية إعادة النظر في طريقة تفكيرهم.

فإذا نظرنا إلى ملاجئ الأيتام، على سبيل المثال، فهي كغيرها من المؤسسات الخيرية، تتكفل بمشاريع طويلة الأجل. وبما أن الملاجئ تتحمل مسؤولية نشأة اليتامى من مرحلة الطفولة إلى سن الرشد، فلديها التزامات مالية طويلة الأجل، وتستمر على مدار عقود من الزمن. وبالتالي، ماذا ينبغي عليها فعله كي تضمن توفر الرساميل التي تحتاجها لتغطية نفقاتها؟
 

تمويل نشأة اليتامى لعقود من الزمن
الجواب، ببساطة، هو أن يكون لديها استراتيجية استثمار طويلة الأجل. والخطوة الأولى نحو ذلك هي تأسيس لجنة استثمار. هذه هي المقالة الأولى ضمن سلسلة من المقالات في كتابنا الجديد الذي يحمل عنوان "الممارسات الجيدة لإدارة الأموال للمنظمات غير الهادفة للربح" (Good Practices for Managing Funds for Non-profit Organizations).

من المؤكد أن المؤسسات الخيرية الكبيرة، مثل "مؤسسة بيل وميليندا غيتس"، تمتلك صناديق هبات مالية متطورة. أما المؤسسات الخيرية صغيرة ومتوسطة الحجم التي لديها أموال تصل إلى 50 مليون دولار أمريكي، فقد تكون غير مدركة أنها قادرة على تحقيق نتائج أفضل في تعظيم أموالها على المدى الطويل.

ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، تمتلك ما نسبته 11 في المائة فقط من المؤسسات الخيرية، استثمارات خاصة لتمويل برامجها، وفقاً لاستطلاع لقطاع الأعمال الخيرية أجرته شركة "ديلويت" في العام 2015.

ماذا ينبغي على أصحاب المصالح التفكير فيه
في إطار النقاشات الدائرة حول استخدام المؤسسات الخيرية للاستراتيجيات الاستثمارية، نود أن نشجع المؤسسين وأعضاء مجالس الإدارة والعاملين في المؤسسات الخيرية، على التفكير في الدور المالي لمنظماتهم، ونحثّ الجهات المانحة على إعادة النظر في أفضل السبل لتقديم المنح. كما نرغب في تعزيز النقاشات الدائرة حول البيئة التشريعية لقطاع الأعمال الخيرية.

وبشكل عام، عندما يقدم المانحون التمويل للجمعيات الخيرية، فأنها يمتلكون الخيار إما بالمساهمة في رأس مال المؤسسة الخيرية بشكل مباشر، أو اشتراط استخدام الهبات على الفور. وفي السيناريو الأول، يجب على مؤسسة خيرية أن تفكر في مسؤوليتها تجاه الجهات المتبرعة لها، وما يتوجب عليها أن تفعله برأس المال الذي تم جمعه للوفاء بواجبها الائتماني.

وبالنسبة للجهات المانحة، فيما يريدون أن تصل أموالهم إلى المحتاجين، لطالما كان هنالك نقاشات غير مكتملة منذ فترة طويلة، حول كيفية اختيار المؤسسات الخيرية التي سيتم تمويلها. فبدلاً من التبرع لمؤسسة خيرية تنفق كافة أموالها كل عام، ومن ثم يتوجب عليها جمع المزيد من الأموال بعد ذلك، هل يستطيع المانحين توظيف أموالهم على نحو أفضل؟

ومن أنجع سبل الحصول على أفضل نتائج للأموال التي يقدمها المتبرعون، يتوجب عليهم النظر في إن كانت تلك المؤسسات الخيرية تضم لجان استثمارية تتمتع بالمصداقية، وإن كان لديها استراتيجية متينة للاستثمار على المدى الطويل. وعليه، سيجد المانحون أن تبرعاتهم لمثل هذه المؤسسات، ستواصل العطاء للمحتاجين.

ومن المنظور الكلي، تقوم العديد من دول جنوب شرق آسيا والصين، بتطوير أُطرها التنظيمية الخاصة للقطاع الخيري. ومع ذلك، يجب عليهم أن يضعوا في عين الاعتبار العقبات المصاحبة لاتباع الأطر المعمول بها في الغرب.

على سبيل المثال، يُسمح للمؤسسات الخيرية في ألمانيا أن تستثمر فقط في الأصول ذات رأس المال المحمي، مثل السندات الحكومية وسندات الشركات الممتازة والودائع المصرفية. لكن مثل هذه الأدوات المالية ستستنزف رأس المال مع مرور الوقت، نظراً لأن معدلات الفائدة التي تقدمها، تقل عن معدلات التضخم.

وبالتالي، يجب السماح للمؤسسات الخيرية بالمخاطرة برؤوس أموالها، من خلال الاستثمار في أصول متنوعة، مثل صناديق المؤشرات، والتي من المرجح لها أن تتفوق على معدلات التضخم وتوفر الحماية لرأس المال على المدى الطويل.

مكونات لجنة الاستثمار
عند تأسيس لجنة استثمار، من الطبيعي أن يختار مجلس إدارة المؤسسة الخيرية مجموعة من أعضاءه لأداء مهمة إدارة احتياطي رأس المال أو صندوق الهبات الخاص بالمؤسسة.

هناك خطوتان أساسيتان في تشكيل اللجنة، وتتمثل الأولى في أن تضع المؤسسة ميثاقاً لها أو تحدد اختصاصاتها، كما يتوجب عليها تحديد الخطوط العريضة لأدوار ومسؤوليات وسلطة اللجنة، وموظفي الدعم والاستشاريين الخارجيين ومديري الاستثمار والأمناء. وينبغي أن ينظم الميثاق عملية إجراء التعديلات وتحديد مقومات العضوية.

وينبغي النظر إلى الميثاق على أنه وثيقة عضوية، تتغير لتلبي احتياجات ومتطلبات المؤسسة الخيرية ومدى تعقّد أعمالها. وبشكل عام، يتوجب على اللجنة عقد أربع اجتماعات وجهاً لوجه كل عام. وفي حال أن تطلب الأمر اتخاذ قرارات استثمارية سريعة، ينبغي أن يسمح الميثاق عقد مؤتمرات هاتفية أو مرئية لتفادي أي تأخير.

أما الخطوة الثانية، فيتوجب على لجنة الاستثمار إقرار عدد أعضائها وتحديد هوياتهم.

فريق متنوع
بطبيعة الحال، لا يتمتع معظم أعضاء مجلس الإدارة بالمهارات والخبرات اللازمة لإدارة الاستثمارات، لذا تقوم أغلبية المؤسسات الخيرية بتوظيف خبراء مختصين من قطاع الخدمات المالية. وبهدف ضمان أكبر قدر من التنوع في وجهات النظر، يفضل أن تضم لجان الاستثمار ما بين خمسة إلى سبعة أعضاء من مختلف الأعمار، من الرجال والنساء.

هذا وتشير الأبحاث الأكاديمية إلى الفرق التي تتمتع بالتنوع، لديها فرصاً أكبر لتحقيق النجاح.

ونظراً لأن أعضاء اللجنة هم عرضة للمخاطر المرتبطة بالسمعة، بل والدعاوى القضائية أيضاً، ينبغي تحذيرهم وإتاحة التدريب المناسب لهم. وبالنسبة لفترة العضوية، يحبذ أن يخدم أعضاء اللجنة لعدة سنوات، والامتناع عن تغيير أعضاء اللجنة إلى الحد الأدنى. وبشكل عام، يجب ألا يتم استبدال أكثر من عضو واحد في العام.

إلى جانب تزويد الأعضاء بمعلومات موجزة حول أغراض اللجنة وواجباتها والنشاطات الاستثمارية، فإنه من المستحسن أن يكون لدى اللجنة خطة واضحة لانتقال السلطة، مع إضافة المواهب الشابة باستمرار.

إدارة المخاطر
عند استثمار أموال المؤسسة الخيرية، ينبغي أن يستثمر أعضاء اللجنة كما لو كانوا يستثمرون أموالهم الخاصة. وفي ذات الوقت، ينبغي عليهم السعي للحصول إلى المشورة المناسبة بشأن درجة ملاءمة الأوراق المالية الاستثمارية، وتنويع الاستثمارات بهدف الحدّ من حجم المخاطر.

وبالواقع، يجب على اللجنة بذل قصارى جهدها للبحث عن استثمارات قادرة على تحقيق عوائد معقولة، بما يتماشى مع المبادئ التوجيهية للاستثمار وسياسة المخاطر المعمول بها في المؤسسة الخيرية. هذا ويُعدّ ترك مبالغ كبيرة من الأموال غير المستثمرة، إخلالاً بالواجب، وهي نقطة غالباً ما يُساء فهمها وتتجاهلها المؤسسات الخيرية في المراحل الأولى من نشأتها.

وأخيراً، من المهم أن تقوم لجنة الاستثمار بتأمين الدعم التشغيلي الكفء من المؤسسة الخيرية، وتحتفظ بسجلات مناسبة لاجتماعات اللجنة، فضلاً عن إجراء مراجعة أداء الاستثمار، وتقارير الوصاية، والحسابات المالية، وتقارير المدقق المالي، بشكل دوري، نظراً لحجم المسؤولية والمخاطر المحتملة التي تواجه اللجنة.

ومن الممارسات الجيدة للمؤسسة الخيرية، أن تقوم بشراء بواليص تأمين لحماية أعضاء مجلس الإدارة ومسؤوليها في حال أن رُفعت ضدهم دعاوى قضائية بسبب مخالفات مزعومة في عملهم.

هذا مقتطف من سلسلة من الممارسات الجيدة في إدارة الصناديق الاستثمارية للمؤسسات اللاربحية.

بوريس ليدتك، زميل تنفيذي في معهد إنسياد الأسواق الناشئة
بيتر لاي، رئيس مجموعة "أتش أم إل" الاستشارية وعضو تنفيذي في ريفرسايد آسيا بارتنرز

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية