Supported Browser
الاقتصاد والمالية

آثار المقارنة المرجعية على الأسواق المالية

أدريان بوس، أستاذ مساعد في التمويل بكلية إنسياد. |

يؤثر نمو الأصول التابعة لإدارة المستثمرين المؤسساتيين على الكفاءة المعلوماتية للأسواق المالية، وأسعار الأصول وعائدات محفظة المستثمرين.

غالبية الأسهم الأمريكية مملوكة اليوم من مستثمرين مؤسساتيين، كصناديق الوقف أوالبنوك التجارية أوصناديق الاستثمار المشتركة أوصناديق التحوط أوصناديق التقاعد أو شركات التأمين. بلغت نسبة استملاك المستثمرين المؤسساتيين 7%  من الأسهم الأمريكية في عام 1950، لترتفع النسبة بشكل صادم  وتصل إلى 80% بحلول عام 2017. مع سيطرتهم على الأسهم بهذا الشكل، أصبح للمستثمرين المؤسساتيين تأثير كبير على أسعار الأصول – ليس بطريقة إيجابية دائماً.  فمع زيادة سيطرة الاستثمار المؤسسي قد تتدهور الكفاءة المعلوماتية.

تعتبر المقارنة المرجعية “Benchmarking” بمثابة ممارسة لقياس أداء مدير الصندوق بالنسبة إلى المؤشر. وقد تكون أداة فعالة بالنسبة للمستثمرين كونها تعود بالمكافأت على كل من المستثمرين ومدراء الصناديق. يحصل المستثمرين المؤسساتيين على ربح أكبر عندما يحققون عائداً أعلى من المعدل. ومثال على ذلك، صندوق استثمار معاشات الحكومة اليابانية، أكبر صندوق تقاعد في العالم، والذي يدفع لمديري الصناديق بناءً على العائدات التي يحققونها. لذا يحصل مدراء الصناديق على مبلغ أكبر في حال كان عائد الاستثمار أعلى من المؤشر.

على الرغم من تبني المقارنة المرجعية بشكل كبير، إلا أن تأثيرها غير مفهوم كثيراً. فهل يمكن اعتبارها استراتيجية ناجحة للأسواق ككل وبالتالي سبباً في تحقيق الرفاه الاجتماعي؟ على سبيل المثال، نشر صندوق النقد الدولي تقرير في ابريل 2019 جاء فيه "الحصة الأكبر من الاستثمارات المدفوعة بالمقارنة المرجعية من مجمل تدفق المحافظ، قد تزيد من خطر التدفقات المفرطة الداخلة أو الخارجة، والغير مرتبطة ببنية اقتصاد الدول. وقد تقوم في بعض الحالات بزعزعة استقرار الأسواق الناشئة".

استخدمت وزميلي ماتيجس بريوجيم إطاراً نظرياً لدراسة الكيفية التي يؤثر بها أسلوب المقارنة المرجعية بالعموم على كفاءة الأسواق المالية، وأسعار الأصول وعوائد محفظة المستثمرين. وجدنا ولأول مرة أنه كلما زاد عدد المستثمرين المتوقعين، يكون الحصول على معلومات خاصة من المديرين أقل. قمنا مؤخراً بنشر بحثنا في مجلة الدراسات الفصلية تحت عنوان:"المستثمرين المؤسساتيين والاستحواذ على المعلومات: تأثيرات أسعار الأصول والكفاءة المعلوماتية"

المبادلة القمعية
يؤدي إبطاء عملية الحصول على المعلومات الخاصة، إلى خنق عملية المقارنة المرجعية كونها تقود إلى أسعار تعكس بشكل أقل أساسيات الشركة.

قوتين أساسيتين تحدان من تدفق المعلومات:

1. بسبب المخاوف المرتبطة بعملية المقارنة المرجعية، يلجأ المستثمرون المؤسساتيون إلى جعل محفظتهم أقرب إلى المقارنة المرجعية. وبالنتيجة، ينتهي بهم الأمر بالحصول على المعلومات بصورة أقل. فما فائدة الحصول على معلومات أكثر في حال لم يتم استخدامها؟ من الضروري أن يكتسب مدراء الصناديق المعرفة- يجب عليهم مراجعة البيانات المالية أو مقابلة عملاء الشركة. فمن دون وجود مكافأة محتملة لتطبيق تلك المعلومات، من غير المرجح أن يقوم مدير الصندوق من التأكد أن سعر الشركة يعكس هذه المعلومات.

2. تستخدم الصناديق التي تعتمد أسلوب المقارنة المرجعية المعلومات الخاصة بشكل أقل مما يجب. على سبيل المثال، حتى في حال امتلاكهم لمعلومات تشير لشئ إيجابي حول شركة معينة، من غير المرجح أن يقوم مدراء تلك الصناديق بشراء الأسهم بكثرة. نتيجة ذلك لا يتأثر سعر الشركة كثيراً وتنعكس المعلومات الإيجابية بشكل أقل على السعر.

بالعموم قد يؤدي ذلك إلى الدخول في دوامة بحيث لا يتم جمع المعلومات وتحليلها وجعلها جاهزة للاستخدام كما يجب. لذا فإن سعر السهم لم يعد يعتمد على المعلومات الأساسية حول الشركة. وينخفض سعر المعلومات حول الأسهم من داخل وخارج المؤشر. تترجم قوة المستثمرين المؤسساتيين، خاصة فيما يعتمد على المقارنة المرجعية، إلى معلومات أقل عن الأسهم والمؤشر. وبالنتيجة فإن أي معلومات إضافية حول الشركة تنعكس على سعر الأسهم، وبالتالي تصبح أسعار تلك الأسهم أكثر تقلباً.

أكثر من بيضة في سلة واحدة
الاستثمار السلبي هو طريقة أخرى للاستثمار الذي لا يربط بالضرورة بين الأسعار والأساسيات. يخشى بنك الاحتياط الفيدرالي من مساهمته بحالة عدم الاستقرار المالي، وكما هو الوضع في المقارنة المرجعية، فإن الاستثمار السلبي قد يضع أكثر من بيضة في سلة واحدة: تمتلك مجموعة فانغار، وبلوك روك، وستيت ستريت، وفيديليتي، وتشارلز شواب بالمجمل 44% من أسهم القطاع. وكما هو الحال في المقارنة المرجعية، لا يشجع الاستثمار السلبي على تعزيز المعلومات، ويجعل السوق أكثر صخباً، كما ورد في الفايننشال تايمز العام الماضي.

هذا المزيج من الحصة الضخمة للمستثمرين المؤسساتيين في السوق، والمقارنة المرجعية يعني أن الصناديق الأقل اعتماد على المقارنة المرجعية والتي تستخدم المعلومات الخاصة، ربما تكون بموقع أفضل لاتخاذ قرارات تتعلق بالاستثمار، وبالتالي تتفوق على الصناديق التي تعتمد أسلوب المقارنة المعيارية. فكلما زادت المعلومات يتحسن الأداء مع الوقت.

هناك مزايا واضحة للمقارنة المرجعية، لكن تأثيراتها السلبية أكثر مما كان متوقعاً. لا نقصد هنا بأنه يجب تنظيمها، ولكن يتوجب على جميع المستثمرين بما في ذلك صغار المستثمرين، أن يكونوا على دراية بالتراجع المحتمل للمعلومات، وتفوق المستثمرين الذين يمتلكون المعلومات ولا يتبعوا هذا الأسلوب. المقارنة المرجعية أداة مهمة، ولكن مع ازدياد عدد الصناديق المرجعية، يعني ذلك مخاطر أكثر وليس أقل.

أدريان بوس، أستاذ مساعد في التمويل بكلية إنسياد.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية