Supported Browser
التوظيف

تعدد الهويات المهنية أمر واقع

هنريك آر غريف، أستاذ ريادة الأعمال في كلية إنسياد |

لا يتوجب على الأشخاص الذين يتبعون مسارات وظيفية متعددة أن يشعروا بالخوف وعدم الأصالة جراء تصنيفهم على هذا النحو

نعيش حياة مليئة بتجارب مختلفة أكثر من أي وقت مضى، ولكن تساعد الثقافة السائدة في الحفاظ على هويتنا وأن نرفع شعار "كن صادقاً مع نفسك". على غرار ذلك، یقول المدراء من أصحاب الخبرات: "حافظ على أصالتك". وتثبت تلك المقولة صحتها في العديد من المناسبات. باستثناء الأشياء التي يرددها كثيرين في مناسبات عدة والتي تستحق دراسة متأنية، لأنها قد تكون خاطئة لأسباب مترابطة.

في مقالة جديدة نشرتها مجلة "العلوم الإدارية" الفصلية، ناقش كل من بريانا باركر كازا، وشيري موس وهيذر فوغ، عدم ضرورة وجود رابط بين الاتساق (أن تكون ذات الشخص كل يوم) والأصالة (أن تكون على حقيقتك). المشكلة بربطنا للأصالة بالاتساق، تكمن بكون الإنسان ليس مجرد حالة واحدة. فالكثير من الأفكار والمعتقدات والصفات تمثل شخصيتنا على الرغم من عدم اتساقها ببعضها البعض على الدوام. ولكن يمتلك الأشخاص ما يكفي من الذكاء لإنجاز أكثر من عمل واحد، ويتسمون بالمرونة التي تخولهم من إتقان أكثر من مهنة.

تابع الباحثون الحياة المهنية لـ 48 شخصا ممن يشغلون وظائف متعددة في وقت واحد، قام بعضهم بتغيير مهنته مع مرور الوقت. لم يكونوا ممن يعملون بمهن إضافية، أي الأشخاص الذين يعملون بمهنة ثانية لضرورات مادية، ولكنهم أشخاص محترفين ومتعددي المواهب، يفضلون تولي أكثر من مهنة في وقت واحد. وهم أشخاص نادرين إلى حد ما. وتم التوصل إليهم من خلال أشخاص آخرين على مدار خمس سنوات. أغلبهم تمت مقابلتهم من مرة إلى خمس مرات. ومن ثم تم تقسم النتائج إلى ثلاثة أقسام من خلال تحليل البيانات الأخرى، كصفحاتهم على الانترنت المتاحة للعامة، والمدونات والعروض التقديمية.

القيام بعدة مهن في وقت واحد يخلق صراعات على الصعيد الاجتماعي والشخصي
تم إخضاع الأشخاص المشاركين في الدراسة لاختبار صارم للأصالة، كوننا نعتقد أن شخصية الأفراد في العمل تختلف عن خارجه – كمثال على ذلك، طالب هادئ ولكنه عازف جاز اجتماعي. وليس من المستغرب أن تشكل متطلبات الأصالة عبئا على الأشخاص المتعددي المواهب. فضمنياً شكك بعضهم في أصالتهم، وأشاروا لمعاناتهم من عدم تميزهم في مجال معين .

على الصعيد الاجتماعي، شعر الكثيرين أن الآخرين أساؤوا فهمهم وقللوا من قدراتهم. كما تسألت إحدى السيدات على مدونتها "ماذا تفعل بهذه الحالة؟". شعر المشاركون بكمية الأحكام التي يلقيها الأخرين، والتي تدفع في بعض الأحيان إلى التشكيك في قدراتنا، خاصة في بداية الحياة المهنية المتعددة المسارات.

كان أصحاب المهارات المهنية المتعددة على دراية بما هو مطلوب منهم، أي أن يتسموا بالأصالة. ولكنهم شعروا أن هذه المطالب غير شرعية. أدى ذلك إلى حالة من الصراع الداخلي: هل الأصالة بالنسبة للآخرين تتوافق مع تعريفهم الخاص لها؟

توحيد الهويات المهنية للفرد
لا يوجد فائز في هذا النوع من الصراعات، ولكن وجدت الدراسة حلاً يناسب جميع الأطراف: فمن جهة كان عليهم وضع حدود لوضعهم الحالي من خلال خلق روتين عمل منتظم، يخولهم إعطاء كل مهنة الوقت الذي تستحق. وكانوا حذرين أيضاً تجاه الطريقة التي يعرفون بها أنفسهم. لا تنطوي تلك العملية على القيام بأمر معين، بل التعريف بجزء من شخصيتهم المنتمي لعمل محدد كانوا يزاولونه حينها. ولفعل ذلك، وجدوا طريقة لتوصيف نفسهم في سياق معين بجملة واحدة مختصرة لتجنب نظرات الاستهجان. وفي بعض الأحيان كان عليهم تقديم شرح وافي لما يقومون به لكنهم فعلوا ذلك بشكل انتقائي. هناك استراتيجية مشتركة أخرى تمثلت في فصل أنفسهم عن بعض الناس من أجل خلق مسافة نفسية عن أحكام الآخرين.

من جهة أخرى، دمجوا أدوارهم وهوياتهم المتعددة في إطار شعورهم بذاتهم. ووجدوا أن هذا الإدماج يضفي أصالة وقيمة. ولتحقيق ذلك، حددوا موضوع مشترك، مثل مهارة معينة (كالكتابة) أو هدف رئيسي (مثل تمكين الشباب).

توقف المشاركون مع مرور الوقت بالاهتمام بمأسلة الاتساق التي يفرضها المجتمع، كونهم قادرين على تجسيد حياتهم المهنية والاستفادة من مزايا معينة توفرها هوياتهم المتعددة كالتعلم والمرونة.

الاهتمام بالأشخاص من حولنا. قد يبدو الأمر غريباً للبعض كونهم يقومون ببساطة بأشياء كثيرة أو مختلفة لحد كبير. وفي بعض الأحيان قد تشك في أن مثل هذا السلوك قد يضر بعامل الأصالة. ولكنك ببساطة قد تكون على خطأ، وقد تقلل من قدر التزامهم بكل مهنة.

ريك آر غريف، أستاذ ريادة الأعمال في كلية إنسياد، وأستاذ كرسي في الإدارة الدولية من " John H. Loudo". فضلاً عن كونه محرر في "مجلة العلوم الفصلية"، ومؤلف مشارك في "نيتتورك أدفانتج": القيمة المنبثقة من التحالفات والشراكات

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية