Supported Browser
التوظيف

الثقة بالنفس ليست وحدها مفتاح نجاح المرأة مهنياً

ناتاليا كاريلايا، أستاذ مساعد في علوم القرار بكلية إنساد |

في العمل، تستطيع النساء الاستثمار بثقتهن بأنفسهن ولكن بشروط.

تُجمع النساء اللواتي تمتلكن مهارات قيادية، أن مفتاح نجاحهن في مجتمع ذكوري هو ثقتهن بأنفسهن. ولطالما امتلك الرجال تلك الميزة على عكس النساء. مما يعكس حجم الفجوة بين كلا الجنسين.

كشفت دراسات أكاديمية متلاحقة وجود صلة مباشرة بين الثقة بالنفس والقدرة في التأثير على الآخرين. فالأشخاص الموهوبين الذين يتمتعون بثقة عالية بالنفس ينجحون بجذب العديد من المتابعين بشكل فطري، أكثر من أولئك الذين تقوض عدم ثقتهم بأنفسهم من نجاحاتهم. هنا فقط تستطيع أن تتقلد المرأة مناصب قيادية من خلال إيمانهن بأنفسهن وقدراتهن. ولكن إذا كان من السهولة أن تنال المرأة ما تستحقه، فهل سيبقى الموضوع مثير للجدل؟

امتلاك الثقة بالنفس ليس بالأمر السهل، ويمكن استشفافه من عيني الشخص. فزملائنا لا يستطيعون قراءة أفكارنا (لحسن الحظ). كما لا يعلمون بما نشعر به تجاه أنفسنا والقدرات التي نمتلكها. ومن المهم أن ينظر إلينا الآخرون على أننا أشخاص واثقين بأنفسنا. لذا يفتح هذا العنصر الموضوعي الباب أمام التحيز، كما أشرت في دراسة حديثة شاركني فيها لورا غولين من "إي إس إم تي ، برلين" ومرغريتا مايو من كلية إدراة الأعمال  "آي إي".

كشفت الدراسة أن الرجال والنساء يلجأون إلى طرق مختلفة لتحويل الثقة بالنفس إلى قدرة للتأثير على الآخرين. وغالباً ما تتبع النساء أساليب أكثر تعقيداً، فهي تمر من خلال قوالب ثقافية نمطية تعطي وزناً للفروقات بين الجنسين.

كيف نرى الثقة بالنفس
أخذنا خلال الدراسة بالعديد من الفرضيات. وبما أنه لا يوجد طريقة موضوعية للحكم على ثقة الآخرين بأنفسهم، يميل الأشخاص إلى استخدام بدائل أخرى إحداها الأداء. فعندما نرى شخص ناجح بعمله، فإننا نعزو نجاحه إلى حزمة من المهارات القيادية: الثقة بالنفس والطموح والكريزما وغيرها. جميع الصفات القيادية التي ربطناها في مخيلتنا بالأداء العالي تأتي في هذا السياق. لكن في بيئة عمل يسيطر عليها الطابع الذكوري، يبدو أن عباءة القيادة يسهل إلقائها على كتف الرجال كونه أمراً مألوفاً ومتوقع.

افترضنا أنه في بيئة عمل تتقلد فيها النساء مراكز قيادية محدودة، لا يمكن ببساطة أن يعزى الأداء العالي للمرأة إلى ثقتها بنفسها فقط. لأن القوالب النمطية المتعلقة بالجنسين توجه سلوك الأشخاص، وتجعل طريقة حكمهم على الغير أكثر تلقائية. ولكن من المتوقع أن تُظهر المرأة صفات آخرى وفقاً لمتطلبات القوالب النمطية. وعلى وجه التحديد نتوقع أن تكون صفات مثل الالتزام، والسلوك الاجتماعي الإيجابي، وإظهار اهتمام بمصالح المؤسسة والزملاء، صفات إضافية غير معلنة ولكنها مطلوبة من النساء لفرض نفوذهن.

الأبحاث
جمعنا معلومات عن 236 مهندس كمبيوتر يعملون في شركات متعددة الجنسية في مجال تطوير البرمجيات. أولا، طلبنا منهم تقييم أداء الآخرين. ثم  إجراء تقييم ذاتي لتوجهاتهم الاجتماعية، أي مستوى اهتمامهم بمصالح زملائهم في العمل. بعد سنة، طلبنا من المشرفين عليهم تقييم مستوى ثقتهم بنفسهم وتأثيرهم داخل المؤسسة.

تماشيا مع المعايير المتبعة في هذا القطاع الذي يحتكره الذكور، كانت نسبة العنصر النسائي فقط 23% من المهندسين و 5% من المشرفين.

بالنسبة للغالبية الذكورية، كان هناك روابط واضحة ومباشرة بين تقييمات الأداء، والثقة بالنفس، والنفوذ في المؤسسة. وبإمكاننا من خلال البيانات المتاحة تحديد الأشخاص ذوو الأداء العالي كقادة مستقبليين.

أما بالنسبة للنساء، لم تكن الأمور بنفس الوضوح. فالروابط بين الأداء والثقة بالنفس كانت موجودة كما هو الحال عند الرجال. ولكن المرحلة الأخيرة آلا وهي النفوذ في المؤسسة، كانت مفقودة في العديد من الحالات. فبعض النساء من ذوات الأداء العالي يتمتعن بالثقة بالنفس بحسب مرؤوسيهم، لكن لم يكن لذلك تأثير يذكر على عكس نظرائهم من الذكور.

ومع ذلك، عندما أخذنا في الاعتبار التوجهات الاجتماعية- وهو المجال الذي تتقنه المرأة بشكل فطري - ظهر نمط جديد. حيث نجحت النساء اللواتي أظهرن سلوكا أكثر مراعاة للآخرين من التعبير عنه من خلال أداء عالي في العمل. وعلى العكس النساء اللواتي لم يظهرن ذلك لم يكن لهن تأثير يذكربغض النظر عن أدائهن.

مع الأسف،  لم يتم التعامل مع المرأة التي تعمل في مهن ذكورية حتى الآن من خلال معايير محايدة لا تولي لجنس الشخص أهمية (مثل الأداء والثقة بالنفس). غالباً ما يتم تقديرهن بحسب القوالب النمطية المتعلقة بالجنسين. وتقديم النصح لهن بأن يؤمنون بقدراتهن، لا يتناول جميع الجوانب والتحديات اللواتي يواجهنها، وبالتالي ليس بالأمر الكافي.

نصائح سريعة
الشركات التي تهتم للمساواة بين الجنسين، بإمكانها اتخاذ خطوات عملية لإعفاء النساء الطموحات من إي التزام من طرف واحد  لأداء العمل.

أولا، الصراحة حول المتطلبات التنظيمية للنجاح والتقدم في العمل. فإذا كانت مساعدة الزملاء وإظهار الجدية في العمل شرطاً، يجب أن تكون مطلوبة من كلا الجنسين بالتساوي. وإذا ما كان هناك أمراً مرغوباً وليس إجبارياً، لا ينبغي أن تتعرض المرأة للمسآلة لعدم التزامها به. كما يجب أن تكون معايير اختيار المتقدمين للوظائف صريحة وشفافة على حد سواء.

ثانياً، الاستعداد للإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بتقييم الأداء. تظهر بحوث عدة أن المرأة الطموحة يجب أن تتحدى ازدواجية المعايير لتطوير حياتها المهنية. فعادة لا يتم تقبلها كقيادية بناءً على استحقاقها لذلك. بالطبع يتوجب أيضاً على الرجال العمل بجد وإثبات قدراتهم. إلا أنهم لا يضطرون إلى إثبات ذلك.

ناتاليا كاريلايا، أستاذ مساعد في علوم القرار في كلية إنساد

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية