Supported Browser
التوظيف

حقائق يجب أن تعرفها عضوات مجلس الإدارة

آنيت آريس، أستاذ مساعد في الاستراتيجية بكلية إنسياد |

ثلاث خريجات من كلية إنسياد، تشاركن خبراتهن في رئاسة مجلس الإدارة.

أتيحت لي الفرصة خلال قمة iW50  التي انعقدت في يونيو بهدف الاحتفاء بالذكرى السنوية الخمسون لتخريج أول امراءة من برامج إدارة الأعمال في انسياد، فرصة لقاء امراءتين متميزتين والحديث عن الدول التي ننحدر منها، ومسيرتنا الناجحة في مجالس الإدارة. فبالإضافة إلى خبرتنا في كلية إنسياد، جمعتنا بعض الأشياء المشتركة بالرغم من أننا لم نتبع أسلوباً تقليدياً في مسيرتنا المهنية.

تحدثت هيلين بوليكس من إنسياد، عن رحلتها كأول إمراءة مرشحة لشهادة الماجستير في إدارة الأعمال، إلى توليها منصب تنفيذي في بكتل إنداستريز، من خلال عملها في كل من القطاعين الخاص والعام. بدت رغبتها بالحصول على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال أمراً مستحيلاً، حتى في الولايات المتحدة. ونظراً لعدم قبولها في برنامج ماجستير إدارة الأعمال في جامعة بركلي كاليفورنيا، حصلت على ماجستير في الإدارة العامة عوضاً عن ذلك.  قبلت هيلين بما هو متاح حينها وتابعت كفاحها للحصول على ما تريد. على سبيل المثال، انضمت إلى ماكينزي كباحثة (في حين تم تعيين زميل لها في إدارة الأعمال كمستشار)، ومن ثم تمت ترقيتها إلى منصب استشاري بعد نصف عام. لم يكن ذلك الطريق الذي تتطمح له، لكنها تقول: " كنت آمل أن يكون لذلك أثر إيجابي على مسيرتي المهنية"، ونجحت بالفعل في تحقيق ذلك.

الصُدفة والأمور الغير محسوبة
تتشابه خبرتي مع هيلين بعض الشئ. فعندما انضممت إلى ماكينزي في 1986، اقترحت علي الشركة بدايةً الإنضمام إلى فريق الأبحاث، كما حصل مع هيلين، ولكن قبلوا بحالتي ولحسن الحظ طلبي بتولي منصب استشاري أوالاعتذار عن أي منصب آخر. خلال 17 عاماً عملت خلالها في مجال الاستشارات، كنت أول إمراءة على مستوى العالم يتم انتخابها كشريك بالاعتماد على العمل الجزئي، الأمر الذي لا زلت ممتنة له.

واجهت خريجة انسياد كارين فان جينيب، التي تتولى منصب الرئيس التنفيذي لبنك ING  بفرنسا تحديات أخرى. ارتآت جينيب حينها أنه في حال عملت بجد وبنفس الأداء ستحصل على نفس المزايا التي يحصل عليها زملائها من الرجال. لكنها اكتشفت على مر السنين أن الترقيات والمهام والمناصب الجديدة كانت حكراً على الرجال. وأدركت حينها أنه في حال عدم وجود رجل يرغب بانضمام امرأة إلى فريقه لن يحصل ذلك".

بالنظر إلى مسيرتها، ربطت جينيب نجاحها بوجود رجل ذو عقلية منفتحة. فعندما طُلب منها العمل في الحكومة الهولندية بطلب من رئيس الوزراء، أخبرته جينيب أنها مهتمة بالعمل ولكنها كانت على وشك تأسيس أسرة حينها. فرد عليها بسؤال هام: في حال لم أطلب منك الآن، ماذا سيعني ذلك بالنسبة لتحرر المرأة في هولندا؟ لتصبح جينيب بعدها أصغر وزيرة للتجارة الداخلية، وأول إمراءة حامل في مجلس الوزراء بهولندا في عام 2004.

عقب ستة سنوات من العمل السياسي، انتقلت جينيب إلى بنك ING، ومرة أخرى يعود الفضل بذلك إلى رجل رأى في التنوع بفريقه أمراً جوهرياً، لتبدأ مسيرتها في القطاع المصرفي بسبتمبر 2008، في وقت كان يصعب فيه العمل كمصرفي- وتذكرنا جينيب بعبارة "لا حقك أحلامك"، حيث تابعت مسيرتها المهنية المزدهرة مع البنك حتى يومنا هذا.

أسلوب الحصص، جيد أم سيء؟
اعتدت وبلويكس على فكرة كوننا الإمراءتين الوحديتين بمجلس الإدارة، لكن الأمر لم يعد كذلك. فاليوم يوجد ثلاثة أو أربعة نساء في المجلس. ولضم عدد أكبر من النساء إلى مجالس الإدارة، قامت بعض الدول مثل فرنسا، وألمانيا وبلجيكا، بتخصيص نسبة لتمثيل النساء في بعض الشركات. بينما يوجد في دول أخرى مثل هولندا واسبانيا نفس الأمر ولكن بطريقة مرنة، بحيث لا يتم فرض عقوبات على الشركات التي لا تلتزم بنسبة تمثيل المرأة كما هو مطلوب. ترى جينيب في أسلوب الحصص الملاذ الأخير. حسب المعدل الحالي ومن دون تطبيق ذلك الأسلوب لن تصبح نسبة تمثيل للمرأة مساوية للرجل في المستقبل القريب.

لا تستطيع النساء عمل المزيد، من دون مواجهة التحيزات اللاواعية فهي الخطوة الأولى. على سبيل المثال، عندما تصل سيدة تنفيذية إلى المجلس، من الضروري أن تركز عضوات مجلس الإدارة على الحوار، وتصحيح أي سوء فهم ناتج عن اختلاف لغة الحوار. تقول جينيب: "أعتقد أنه بإمكانك أن تحدث فرقا، سواء كنت في مجالس الإشراف أوالتنفيذيين على حد سواء ".

ذكرت جينيب أيضاً طرقاً فاعلة لضمان توظيف النساء أو على الأقل تزكيتهم لمناصب. فقد يطلب من شركات التوظيف ترشيح امراءة واحدة على الأقل ضمن قائمة المرشحين الثلاثة الأوائل لضمان التنويع. فإذا ما أظهرت التزاماً ستتغير الأمور نحو الأفضل. فعدما بدأ بنك ING عملية التحول إلى "أجايل"، تم اختيار مجموعة من المدراء يقومون بمهام مختلفة (تكنولوجيا المعلومات وتطوير المنتجات)، وكانت مهمتهم استعراض المرشحين ، وخلصت النتيجة بتعيين عدد من السيدات وهو أمر غير مسبوق بحسب جينيب.

ديناميكيات مجلس الإدارة
بمجرد وصول المرأة إلى مجلس الإدارة، ستكون مهمة دعم السيدات في الشركة والحرص على استخدام نفوذها لمساعدة الأخريات على التطور، جزءً من مهامها باعتقادي كعضو مجلس إدارة.

كما أوضحت بلويكس: "أوصي الآخرين  القيام بما قمت به، وهو قضاء أكبر وقت مع المدراء الجدد من السيدات بمجرد تعينهن، وإطلاعهن على ديناميكيات مجلس الإدارة وطبيعة عملهن ومعلومات عن أعضاء المجلس وطريقة عملهم". يساعد ذلك على استكشاف المكانة التي يرغبن بها. وأضافت "يتم بعدها مناقشة مهارات معينة، والمكان الأفضل للنجاح حتى في ظل عدم امتلاكهن معلومات عن الشركة والدورالذي بإمكانهن توليه".

في قطاع البنوك، توصي بوليكس بانضمام المدراء الجدد إلى لجنة التدقيق كمراقبين، لفهم الشركة بشكل أفضل. وذلك ما فعلته بولكس مع إحداهن والتي لا تزال شاكرة لها على هذه النصيحة.

ترى بوليكس أيضاً أن أعضاء مجلس الإدارة بحاجة إلى برنامج تعريفي يلبي احتياجاتهم. فعندما بدأت مسيرتها المهنية في أول مجلس إدارة، طلب منها لقاء الأعضاء كل على حدا. لم يكن ذلك متوقعاً في السابق: " لم يسبق وأن جلس معهم أحد من قبل، ولكن تم قبولها". استطاعت من خلال تلك اللقاءات الحصول على معلومات أكبر عن الشركة وأصبحت أكثر قدرة على اتخاذ القرارات.

ترى أيضاً أنه من الجيد تناول العشاء مع كبار التنفيذيين و أعضاء المجلس، أو الرئيس التنفيذي والموظفين قبل اجتماع مجلس الإدارة، كونه قد يساعد على خلق بيئة عمل مواتية.  تعلمت بلويكس ذلك خلال تعيينها كعضو مجلس إدارة في انكلترا. لكن كون ذلك لم يكن سائداً في فرنسا، استقبلت عدة زملاء لها من غير التنفيذيين في منزلها على العشاء لتتشارك الخبرات وإياهم بشكل غير رسمي.

المصداقية
امتلاك سجل حافل هو العامل الأساسي لدخول مجالس الإدارة بحسب بلويكس. فقد كانت محظوظة على حد وصفها لامتلاكها مقومات من مختلف الأصعدة. مما أعطاها خبرة واسعة كمدير تنفيذي، والذي أدى بدوره لتوليها منصب عضو مجلس إدارة. وتلاحقت المناصب من بعدها. فكونها عملت مع مجالس إدارة عدة، طلب منها رئاسة إحداها. فعقب أربعة سنوات من كونها عضو مجلس إدارة في غرفة التجارة الدولية، تمت دعوتها لتولي منصب نائب الرئيس، تقديراً لكفاءتها على مر السنين..

امتلاك مسيرة مهنية حافلة يتطلب وقتاً. كانت بلويكس مهتمة بحوكمة الشركات منذ بداية مسيرتها في مجالس الإدارة، واستطاعت بناء سمعة جيدة في هذا المجال. حيث ترى أنه يتوجب على الشخص أولاً إيجاد مجال من صلب عمل مجلس الإدارة ومن ثم العمل عليه. فإذا ما امتلكت خبرة بالعمل معهم، ذلك بالضبط ما تتطلع إليه مجالس الإدارة.

تذكرنا بلويكس بأهمية التعبير عما يجول بخاطرنا، وأن لا نتردد في حال كنا واثقين بأنفسنا. فقبل عدة سنوات، كان مجلس الإدارة االذي انضمت إليه مؤخراً يدرس قراراً بخصوص المعاشات التقاعدية كان خطيراً بنظرها. فكونها كانت عضواً بمجلس إدارة الصندوق المشترك للمعاشات التقاعدية لموظفي الأمم المتحدة، كانت تعلم أن المشكلة ستتفاقم، لذا عبرت عن رأيها أمام أعضاء مجلس الإدارة الذين بالرغم من إعجابهم به، إلا أنهم لم يأخذوه  بعين الاعتبار، لتأتي النتيجة كما توقعت بالضبط.

توافقها جينيب الرأي: "لا تخشى أن تدلي برأيك، ولا تدع الآخرين يسكتوك بحجة الفرق بين الرجل والمرأة". مشيرة بذلك للاعتقاد السائد بأن الرجل يمتلك الإصرار بينما المرأة لا، أو أن الرجل صاحب رؤية أما المرأة فشخصية حالمة. فإذا ما شعرت بالشغف تجاه شيء وبغض النظر عما إذا كان يسير بالاتجاه الصحيح أم لا، عبر عن رأيك، فشعورك الغريزي هو ناتج عن خبراتك ويعكس الحقائق.

كما تناولت أهمية الإرشاد لكلا الطرفين. لا يجب أن تتمسك المرأة بلعب دور المرشد، بل عليها أن تقبل المساعدة عندما يعرضها أحدهم. تستذكر جينيب عندما حاول أحدهم تقديم المساعدة ولكنها رفضت ولم تكن مدركة أنها تعتبر كهدية.

تقدم لنا جينيب نصيحة أخرى وهي أهمية المحافظة على الأصالة فتقول: منذ 20 عاماً كنت ستراني أرتدي ملابس تشبه ملابس الرجال وأتصرف مثلهم، أما اليوم فأرتدي فستاناً باللون الازرق الفاتح. نصيحتي هنا، ابق على طبيعتك، فإذا ما وجد أحد الأعضاء أنك ترتدي ملابس مبالغ فيها، لا تقوم بتغييرها، فالشعور بأنك على طبيعتك سيمنحك الراحة عندما تتولى منصباً رفيعاً.

بالإضافة إلى النصائح الثلاثة التي قدمتها هؤلاء النساء، لدي ثلاث نصائح. أولاً، طور قيمة خاصة بك، بالنسبة لي كانت التحول إلى الرقمية. بإمكانك ملء فراغ في الشركة ولكن يتوجب عليك إيجاده في المقام الأول. ثانياً، في حال عدم امتلاكك لخبرة تنفيذية، ينبغي أن تجعل نفسك شخصية معروفة بسبب أمر مميز قمت به. بإمكانك إلقاء خطب أو كتابة مقالات في تخصص معين. ثالثاً، تواصل مع الآخرين، تحدث مع اللاعبين الكبار، ولكن لا تقم بذلك قبل أن تستكشف القيمة الخاصة بك. فبدون النقطتين الأوائل، لن تفيدك شبكة العلاقات بشيء.

أشياء تستحق القتال
سُئلنا خلال قمة iW50 عن كيفية تحديد الأمور الهامة التي يجب علينا الكفاح لأجلها. أجابت بلويكس بكل وضوح "لا تخض أي قتال. اكتشف كيف بإمكانك المساهمة في هذا العالم لجعله مكاناً أفضل واتخذ قرارات أفضل. فليس عليك أن تقاتل بل فقط احرص على إيجاد طريقة لتكون فعالاً".

تذكرنا جينيب بأن الانضمام لمجلس الإدارة ليس الكأس المقدسة. فقط أعرف ما تجيده والمكان الأفضل للمارسته، فقد يكون من المقدر لك أن تكون عضو مجلس أو مؤلف أو متطوعاً أو شيء مختلف تمامًا.

التقت ثلاثتنا في انسياد، وسلكت كل منا طريق مختلف للوصول إلى مجلس الإدارة، ولكن يجب أن أركزعلى ما قالته جينيب: " أسأل نفسك كيف تستطيع اتخاذ قراراً أفضل حيال مسيرتك المهنية، وليس بالضرورة الانضمام لمجلس الإدارة، فاختيار المعايير الصحيحة هو الأساس لاتخاذ ذلك القرار.

أنيت آريس، أستاذ مساعد في الاستراتيجية بكلية إنسياد. وعضو مجلس إدارة في Thomas Cook PLC  في لندن، و شركة ASML Holding N.V  في فيلدوفن، بالإضافة إلى شركة ASR Nederland N.V.  في أوترشت و  Jungheinrich AG في هامبورغ.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية