Supported Browser
التوظيف

هل عليك أن تبقى بنفس الشركة طيلة حياتك المهنية؟

أنطوان تيرارد، مؤسس NexTalent . وكلير هاربر، مؤسسة Culture Pearl |

حكاية ثلاثة تنفيذيين اختاروا بإرادتهم قضاء معظم، إن لم يكن أغلب، حياتهم المهنية بنفس الشركة

نتسآل في بعض الحيان بصفتنا خبراء في التغيير الجذري بالحياة المهنية: ماذا عن أولئك الذين يبقون في وظيفتهم طيلة حياتهم المهنية؟ هل يمتلكون حرية الاختيار؟ هل يحدث ذلك من باب الحظ؟ باعتبار أن القليل من المهن يمكن اليوم أن يمارسها الشخص مدى الحياة، للإجابة على تلك التساؤلات نظرنا في التنفيذيين الذي عملوا في شركة واحدة طوال حياتهم المهنية. ما هو دافعهم؟ ولماذا اختاروا البقاء كذلك؟

- آمادو، من عائلة "DHL "
عندما التحق أمادو ببرنامج الدراسات العليا بعمر 25 سنة ، كان يمتلك بالفعل 20 عاماً من الخبرة معظمها بدوام كامل. باعتباره الطفل الأكبر لتسعة من الأخوة والأخوات لعائلة في السنغال، ساعد والده بإدارة متجر أحذية "باتا" عقب المدرسة منذ كان في السادسة، وكان حريصاً على الحصول على درجات ممتازة في المدرسة.

كان يدير المتجربمفرده بعمر الثانية عشر، كون والده افتتح فروعاً جديدة بعدة مدن. توسعت أعمال العائلة عندما كان بعمر السابعة عشر لتتضمن فندق كان عليه أن يعمل فيه بدوام كامل حتى في أوقات العطلات. لم يكن آماندو يشتكي من هذا الروتين وكان ينظر إليه على أنه جزء من حياته.

انتقل أماندو إلى لندن عقب انهائه للمرحلة الثانوية بهدف تحسين مهارته باللغة الانجليزية. وعلى الرغم من حصوله على منحة دراسية كان يعمل ليلاً في فندق بدوام كامل، كونه يوفر له مكاناً جيداً للدراسة والحصول على وجبة ومكان لائق، وكان يجد ذلك مثالياً.

سرعان ما اكتسب آماندو عدة مؤهلات بما في ذلك الماجستير بإدارة الأعمال. انتقل بعدها إلى تونس وعمل في المالية بشركة  Club Med بدوام نهاري كمراقب مالي، وفي الليل كان يعمل مغنياً. وجد عند عودته إلى أوروبا عملاً في شركة نقل ألمانية، واستطاع اتقان اللغة بسرعة. أصبح بعمر 27 سنة الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في الشركة.

في عام 1996 سعت شركة الشحن "Nedlloyd " خلف آمادو، واستطاع بفضل مهارته وذكاءه أن ينجو من عملية الدمج التي جعلته جزءً من امبراطورية DHL، وأن يلعب دوراً مهماً  في إدارة الشركة بشكل ناجح. يدعو آماندو ذلك ضربة حظ موفقة. بالنهاية انضم إلى المكتب الرئيسي في DHL، وتولى مهام زيادة أعمال الشركة حول العالم. يشغل  آماندو اليوم منصب الرئيس التنفيذي في الشركة عن منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

كيف استطاع آمادو الحفاظ على شغفه كل تلك السنوات؟ يعزو ذلك لشعوره بالامتنان والواجب تجاه الشركة التي آمنت به عندما كان مجرد مهاجر لا يتقن بعد الألمانية. بالإضافة لذلك يرى أن طفولته القاسية كان لها دور أيضاً، وأنها ساعدته على تكوين شخصيته. يشعر آماندو اليوم أنه لا يمكن لشيء أن يحل مكان عائلته في DHL، والصداقات الكثيرة التي نجح بتكوينها حول العالم.

رغم أنه كان يعاني من لحظات إحباط ، يقول آماندو "الصبر ينتصر بالنهاية". تتماشى قيمه ومبادئه مع شركته. ويوجه نصيحة للشباب بأن يعملوا بالمثل.

عوضاً عن أن تكون متطلباً من رب عملك، تعلم اغتنام الفرص. كن منفتحاً على تعلم وعيش ثقافات وبلدان مختلفة، لأنك ستحصل بالمقابل على شي أكثر قيمة مما تتقاضاه جراء عملك.

آنا من شركة Swire
كانت آنا شغوفة بالخيول منذ نشأتها، مما ألهمها لأن تصبح شرطية خيالة. وكون والدها في الجيش، تنقلت عائلتها حول العالم. وعندما توقفت آنا عن الدراسة لمدة سنة، ذهبت عائلتها إلى طوكيو، فكانت تستيقظ كل صباح على منظر رائع وكان يطل على بناء يحمل شعار Swire .

تعرفت أنا على بعض موظفي Swire، ووجت أسلوب حياتهم الذي ينطوي على التغيير بشكل دائم سواء من ناحية الموقع أو الشركة أو المهمة التي يقومون بها أمراً لافتاً. لم تكن Swire منفتحة في ذلك الوقت على قبول مرشحة في برنامجها التدريبي. لكن ذلك لم يردع آنا، وكان هدفها الوحيد خلال دراستها الجامعية هو الانضمام لهذا البرنامج. لحسن حظها، مهدت إحدى المؤلفات الطريق لها بأن تصبح أول متدربة في ذلك البرنامج.

حصلت آنا في  1990 على مكان لها في البرنامج. فكون Swire شركة عريقة تأسست منذ حوالي 200 عام، كانت ترغب بتوظيف أشخاص من المفترض أنهم سبقون معها مدى الحياة، وتلبية نداء العمل عن طيب خاطر. بدأت آنا العمل في شركة الطيران "كاثي باسيفيك" التابعة للمجموعة. وأصبحت في 2007 ، المديرة العامة لجنوب شرق آسيا. تقول آنا: "لم أمانع فكرة الانتقال أو القيام بالمهمة التي تنسب إلي، طالما كنت أتعلم واستكشف وأستمتع وليس لدي شئ يمنعني من القيام بذلك".

لاحقاً ومع شعورها بعدم الراحة قليلاً، استطاعت من تخفيف حدة قلقها من خلال توليها دور غير تنفيذي وتطوعي، وتقديم خدماتها لمشاريع استراتيجية في المؤسسة. بالنهاية أصبحت مديرة العمليات بشركة الطيران Air Hong Kong ، وهي شركة لها شراكة مع Swire . أكبر تحدي واجهته كان في  2013 ،  عندما تمت ترقيتها لتصبح المدير العام للطاقم الجوي بشركة طيران كاثي باسيفيك، وهو دور صعب يهدف لتطوير والإرادة والمرونة.

أصبحت آنا قبل عام مديرة في Swire  للعقارات، وتتولى اليوم مهام الموارد البشرية ضمن قطاع العقارات الذي يشهد ازدهاراً. التحول إلى قطاع وبيئة جدد يتماشى مع تعطشها للتعلم. على الرغم من أن الباحثين عن المواهب تواصلوا معها على مدى سنوات، ولكنها لم تجد عرض يناسبها سواء من حيث اسم الشركة أو العرض المقدم. تقول آنا: "على عكس معظم زملائي وأصدقائي في وظائف أخرى ، فإنني أعشق تمامًا الخروج من السرير كل صباح للذهاب إلى العمل".

على بعد تسع سنوات من تقاعدها، خططت مسبقاً للحصول على شهادة في علم الخيول (هل تتذكر حلمها بأن تصبح شرطية خيالة) ، وتعلم اللغة الإيطالية  والمطبخ الإيطالي. حتى ذلك الحين، تريد المساعدة في ضمان أن يكون جيل الألفية والأزواج العاملين لديهم نفس حماسها.

ريكاردو من BNP & Paribas
تلقى ريكاردو عرضين مغريين من شركتين فرنسيتين، لكن والديه طلبا منه العودة إلى بلده إسبانيا لإكمال شهادته الثانية في إدارة الأعمال. عاد بعدها  إلى فرنسا، لكن الظروف الاقتصادية تغيرت وكان يصعب عليه تأمين عمل.

كان ريكاردو يعاني في إسبانيا، لكنه ابتكر خطة جريئة. راسل عدة بنوك وأفصح أنه بالرغم من كونه ليس ملماً أبداً بعملهم، ولكنه يثق بقدراته. نجحت الخطة  وانضم إلى البرنامج الجديد لـبنك  BNP في باريس.

أغرق ريكاردو نفسه في البداية بالعمل في عالم النفط وصرف العملات ولكنه سرعان ما أدرك أن مدرسة الإدراة التابعة للشركة كانت في قسم التدقيق، فطلب الانتقال هناك. التقى هناك بكبار المسؤولين في الشركة بما في ذلك رئيس الخدمات المصرفية الخاصة، الذي قام بدعوته لأعمال الشركة في ميامي أو جزر البهاماس.

انتقل ريكاردو وعائلته إلى فلوريدا في 2000. بصفته مديرًا تنفيذيًا إقليمي، صب تركيزه على الصعوبات التي تحيط بالاندماج بين BNP و Paribas، قبل تحمل المسؤولية المباشرة عن تشغيل وحدتيها البنكية الخاصة في جزر البهاما.
تعلّم الكثير في الأمريكتين، الأمر الذي دفعه للنظر بتولي دور في آسيا، والعمل مع فريق أكبر وأكثر تنوعاً وبظل رؤية استراتيجية أعظم. نجح بالرغم من التحديات المختلفة التي واجهها بما في ذلك الأزمة المالية لعام 2008. لكنه شعر بعد خمس سنوات بالقلق من المسار الذي تسلكه حياته المهنية، وطلب من شركته إعلامه بالخطوة التالية.

عندما قرر ريكاردو أن المسار الذي يتبعه لا يناسبه، طلبت منه الشركة بأن يتولى مهام رئيس قسم الموارد البشرية للخدمات المصرفية الخاصة في باريس. فكر أولاً: "هذا إما أن يكون ذلك خطأ فادح أو عقوبة". علم في النهاية أن البنك يتطلع إلى شخص ضليع بالعمل ولديه مهارات في الأشخاص ويتماشى ثقافيًا مع الاتجاه الاستراتيجي الجديد، وليس الموارد البشرية. بناءً على ذلك، وافق ريكاردو على تولي المنصب، وكله إدراكاً أن أبواباً مختلفة ستفتح له.

بعد خمس سنوات ، عاد إلى آسيا ليتولى دور في إدارة الخدمات المصرفية الخاصة، لكنه لم يعطه الرضا الذي يطمح له. لذا عندما علم بوجود شاغر لمنصب رئيس الموارد البشرية حول العالم لمجال مختلف، شعر بالحماس. ولأول مرة مّر بالمراحل التقليدية لعملية التوظيف لينال الوظيفة في عام 2018..

هل كان ريكاردو سيحصل على وظيفة أفضل لو لم يغامر بالخارج؟ "بالتأكيد لا!. يقول ريكاردو:"لم أكن سأحظى بمهام عديدة ومتنوعة وفرص، أو أصل إلى ما وصلت إليه". فقد وجد معنى بالمهام التي تولاها لا سيما في مجال الموارد البشرية. "جعل الأغنياء أكثر ثراءً له حدوده ، وينطبق ذللك على خلق فرص خلف المكاتب، ولكن العمل على تطوير الأشخاص له معنى وقيمة جوهرية" يضيف ريكاردو. بذلك استطاع من تحقيق معنى حقيقي دون الحاجة لمغادرة المؤسسة.

كيف تنجح بحياتك المهنية

الأمور التي يتوجب عليك فعلها:
• انظر إلى الصورة الأكبر واعتبر عملك بمثابة ماراثون ، وليس مجرد جري.
• اختر بعناية شركة تستثمر بالمواهب وتوفر فرص متنوعة.
• كن منفتحًا ومرن، ثق بشركتك فهي تعلم أكثر منك فيما يخص تطويرك المهني.
• استفيد من من شبكة علاقاتك الداخلية.
• حاول إيجاد التوازن في حياتك المهنية واختيار معاركك.
• حاول إيجاد فرص لتوسيع آفاقك. من خلال المشاركة بأعمال تطوعية على سبيل المثال.
• حافظ على نهج مبتكر في حياتك المهنية ، حتى وإن بقي صاحب العمل على حاله.
الأمور التي لا يتوجب عليك فعلها:
• أن تساوي سنوات خدمتك في شركتك بمهنة لا معنى لها.
• أن تؤمن بأنه عليك التنقل دائما – فأنت تستطيع أن تتطور على نفس المستوى.
• أن تفشل برؤية المزايا التي تنطوي عليها المهام الغير مرغوبة.
• اختيار الوقت الغير مناسب للحديث عن تطوير مسيرتك المهنية.
• عدم الصبر – ولكن يجب أن تكون مدركاً لمساوئ البقاء بنفس الوظيفة لفترة طويلة.
• الشعور بالرضا - تحدى نفسك دائما وكن على اطلاع بكافة المستجدات
• أن تكون قريبًا من متصيدي المواهب -هي فرصة للتعرف على السوق وتقدير ما تملك.

أنطوان تيرارد، مستشار بإدارة المواهب ومؤسس NexTalent ، فضلاً عن كونه الرئيس السابق لإدارة المواهب في Novartis و LVMH

كلير هاربر، خبيرة عالمية في مجال المواهب، تقدم خدمات كمدربة ومستشارة ومتحدثة وكاتبة في موضوعات متعلقة بالأشخاص والمواهب والثقافة.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية