Supported Browser
التوظيف

التحول نحو ريادة الأعمال

أنطوان تيرارد، خريج إنسياد ومؤسس شركة إدارة المواهب NexTalent . وكلير هاربور لييل، خريجة إنسياد ومؤسسة Culture Pearl |

ثلاثة مديرين تنفيذيين سابقين تحولوا لعالم ريادة الأعمال يشاركون رحلتهم وبعض النصائح

بحسب بعض التقديرات، يتم إنشاء ثلاث شركات ناشئة كل ثانية. تعزى هذه الظاهرة بشكل جزئي إلى الابتكار والأداء الاقتصادي، وتعد دورة حياة الشركات القصيرة عاملاً مساهماً أيضاً. ولتوضيح هذه الاتجاه، درسنا مسار ثلاثة من التنفيذيين ممن حققوا قفزة عقب مسيرة مهنية طويلة.

بالرغم من كونه نشأ في عائلة هولندية تقلد أفرادها مهام إدارية، لم يدفع ذلك آندريه لأن يصبح رائد أعمال. فعمله كمتدرب في شركة فولكس واجن بألمانيا، عرفه على الجانب القديم الطراز بحياة الشركة. ترك الشركة بعد ستة أشهر ليلتحق  بشركة صغيرة من ستة أشخاص تعزز الابتكار والإبداع عند الموظفين.

للأسف لم تستمر الشركة، مما دفع آندرية للحصول على ماجستير في إدارة الأعمال من كلية إنسياد، ليزاول بعدها عملاً في شركة استشارات دولية،  تقاضى عنه راتب مناسب كرب أسرةً. لم يكن راضياً عن آراء جميع عملاءه ليدرك بعدها أنه لم يكن مستشاراً على أرض الواقع بل يقوم بالأعمال بنفسه.

بعد فترة قصيرة من عمله كمؤسس مشارك في شركة رأس مال مغامر انهارت بعدها، عاد أندريه إلى عالم الشركات، هذه المرة مع شركة "بون هولدينغز"، شركة هولندية كبرى  تعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات. استطاع آندريه أن يتسلق السلم الوظيفي بسرعة ليصبح الرئيس التنفيذي لقسم المعلومات. انتقل بعد عقد من الزمن قضاه في الشركة إلى شركة أمريكية، لم تكن بيئة مناسبة للاندماج الثقافي.

استنتج آندريه لاحقاً أنه يفضل بيئة عمل أصغر. فانضم إلى شركة تكنولوجيا معلومات لصقل مهاراته، والتحضير لإطلاق شركته الخاصة. أمضى آندريه سنتين في تلك الشركة لتأتي إليه الفرصة التي ينتظرها على طبق من فضة. طلب منه صديقة أن يساعده في التفكير بفكرة مشروع يتعلق بالتخزين السحابي. هذا التعاون كان شرارة ليتخذ قراره في النهاية بالمشاركة بتأسيس شركة Cambrian Technologies.

اتفق الثنائي على القضايا الهامة، مثل السيولة والمخاطر، فلم يرغب كلاهما المغامرة بكل شيء لا سيما كون أولادهم في الجامعة. دفعهم ذلك إلى تبني نموذج هجين للشركات الناشئة: قسموا وقتهم بين استشارات التخزين السحابي (بحيث لا يوجد تكاليف تشغيلية)، وعمل عروضهم المستهدفة (التي تتطلب الكثير من النفقات).

كان آندريه شاكراً لفشله في السابق في شركة رأس المال المغامر. فقد علمته أهمية وجود خطة مالية. فما هي نصيحته لرواد الأعمال المستقبليين؟ الاكتفاء الذاتي والتفكير بالقضايا التي تتعلق بالسيولة مقدماً. ويوصي بامتلاك خبرة بالشركات الناشئة إن أمكن والتعلم من التجارب الفاشلة. وأخيراً، اختيار الأشخاص الذين تتعامل معهم بعناية، ليس فقط الموظفين وزملائك بالعمل بل عملائك أيضاً.

غريزة البقاء
شغل ريكاردو على مدى 25 عاما عدة مناصب في شركات متعددة الجنسيات في الولايات المتحدة مما جعله مؤمن مادياً. ولكن كان لذلك جانباً سلبياً، حيث رافقته حالة من القلق والضيق مرتبطة بالمهام الكثيرة الملقاة على عاتقه في بيئة عمل لا ترحم، بحيث كان يشعر أن البساط قد يسحب من تحته بأي وقت.

استمتع بالبداية بفكرة السفر حول العالم، ولكنه سئم من قضاء وقته على متن الطائرة. ووجد أن شبكة علاقاته لم تسعفه في موطنه اسبانيا، فمسؤولي التوظيف المحليين لم يفكروا به. في النهاية، أثار برنامج تنفيذي اهتمامه بعالم ريادة الأعمال. سرعان ما لجأ ريكاردو إلى الأصدقاء وشبكة علاقاته للتفكير بمشروع.

كان يعتقد أن النبيذ الاسباني لا يأخذ حقه، ولا يتم الترويج له بشكل جيد في معظم الأسواق الخارجية. وجد نفسه على الطائرة بجانب الرئيس التنفيذي لشركة كبرى مختصة بالنبيذ الاسباني أبدى حماسه لفكرته. تمت مناقشة الموضوع في مناسبات أخرى واقتنع بفكرة أن النبيذ الاسباني يستحق الأفضل. بحلول عام 2016  حققت فكرته تقدما كبيرا. لتلعب الصدفة دورها مرة أخرى عندما بيعت الشركة التي يعمل بها، مما كان دافعاً له لاتخاذ قرار لا سيما كونه لم يعد يستطيع تحمل الوضع.

بالرغم من كونه قضى معظم حياته المهنية في شركات لا تتسم بالمرونة، كان ريكاردو يرى نفسه شخصاً يسعى للابتكار وملهما أكثر من أي وقت مضى. يقول ريكاردو عن نفسه: "كنت في السابق مجرد قطرة في المحيط، واليوم أشعر أنني على قيد الحياة، فأنا حر وأقتنص الفرص في السوق. استطعت تحويل بعض الأشياء إلى ربح مادي، ويعتبر ذلك خلق لقيمة حقيقية". لم يعد ريكاردو يسعى خلق مؤشرات الأداء الرئيسية التي يحيط بها لبس، ولا يرغب بأن يستمر بهدر الوقت. تجده في الصباح في اجتماع مع رئيس تنفيذي وبعد الظهيرة يحاول إصلاح الطابعة وتحضير عرض تقديمي.
يقول أيضاً: " يعتمد بقاء الشركات اليوم على المال، وليس كما في السابق على سياسات الشركة". ويكرر نصيحة أندريه لرواد الأعمال المستقبليين: اسعى خلفها بمجرد استقرار وضعك المالي. قدم ريكاردو بعض الاستشارات إلى جانب عمله، وأشار إلى أهمية اختيار الشركاء المناسبين لتفادي الخيبات. وفي حال ساورك الشك إلجأ إلى التعاقد من الباطن عوضاً عن التورط مع الشريك الخطأ.

لا تتوقف عن تجديد نفسك
نشأت ماري في مزرعة بفرنسا، وأتمت شهادة الدكتوراه في البيولوجيا الكيميائية في سنغافورة، بدأت حياتها المهنية قبل توجهها إلى الصين- بهدف دراسة لغتها وثقافتها، مع جنرال الكتريك بصفتها أول عضو فريق البحث والتطوير في الصين. شجعتها رئيستها من مقرها الكائن في الولايات المتحدة على المضي بذلك والسعي خلفه. كان ذلك أشبه بتأسيس شركة ناشئة من عدة نواحي.

انتقلت ماري في نهاية المطاف إلى مكتب بوسطن، وعلق زميلها على كونها يجب أن تكون رائدة أعمال وليس موظفة في جنرال الكتريك، وكان ذلك صحيحاً لحد كبير، فبينما كانت تهم بالمغادرة تدخلت الصدفة: تم بيع قسمها وتركت ماري الشركة في 2011 .

أخبرها مدير لأحد الشركات الخاصة خلال برنامج تدريبي في ريادة الأعمال أنه كونه متزوج  ولديه أطفال والتزامات مالية، لم يستطع المغامرة فحياته لا تتحمل الكثيرة من المخاطرة. وأضاف: "أنت شابة وغير متزوجة ولا يوجد لديك مسؤوليات، متى تظنين أنك ستحصلين على فرصة مماثلة في حياتك؟. قررت حينها أن تقوم بأولى خطواتها.

كانت ماري تصعد السلم المهني، ولكنها فكرت أنه قد يكون السلم الخطأ. ذهبت في رحلة عمل إلى أفريقيا قبل توجهها إلى هاواي لتغتنم بعض الوقت في الكتابة والتأمل. كانت وجهتها التالية دبي لمساعدة مؤسسة تعليمية صغيرة. طلب منها أحد رواد الأعمال عقب ذلك تولي وظيفة الرئيس التنفيذي  بشكل مؤقت في شركة ناشئة، حيث أدت دورها بنجاح. انتقلت ماري إلى نيويورك لتؤسس شركة استشارات تساعد الشركات والأشخاص على إيجاد التوازن وتحقيق المواءمة.

تقول ماري: تأكد من أن تحيط نفسك بأشخاص ضليعين بطبيعة العمل، فرواد الأعمال قد يكونوا متطرفين يفيضون بالأفكار، لذا يحتاجون أن يحيطوا نفسهم بأشخاص يكونوا صوت العقل.

عند التحول إلى ريادة الأعمال هناك أمور عليك التفكير بها:

الأمور التي يتوجب عليك فعلها:

1) تأكد أن خطتك المالية واقعية.
2) التجريب أولاً – التعلم من التجارب الفاشلة.
3) اختر شركاءك وعملاءك بعناية.
4) تأكد من إشراك جماعتك
5) استعد لصدمة فقدان وضعك المهني
6) امتلاك خطة مسبقة لخلق السيولة
7) توقع الأصعب

الأمور التي  يتوجب عليك تجنبها:

1) وضع التزاماتك العائلية بخطر دون دراسة متأنية.
2) الخوف من التجربة.
3) البدء دون وجود خطة.
4) توقع الحصول على نفس مستوى الدعم الذي حصلت عليه بشركتك سابقاً.
5) الاستسلام عند أول علامات الفشل.
6) الإصابة بالذعر والتشتت.
7) عدم الصبر أو الإيمان بفكرتك.

أنطوان تيرارد، استشاري بإدارة المواهب، ومؤسس شركة NexTalent. ومدير سابق في كل من  LVMH و نوفارتس.
كلير هاربور لييل، مدربة وخبير في مجال المواهب، مؤسسة Culture Pearl، ومتحدثة ومستشارة وكاتبة بكل ما يخص المواهب.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية