Supported Browser
التوظيف

بناء شبكة علاقات ليست أمراً سهلاً

كايسا سنيلمان، أستاذ مساعد في السلوك التنظيمي بكلية إنسياد |

إذا كنت تشعر بالنفور وعدم الراحة عندما يتعلق الأمر ببناء شبكة علاقات، فأنت لست وحيداً. ولكن ليس من الضروري أن يكون الأمر بهذا الشكل.

هناك عدة أمور تتسبب بشعورنا بعدم الراحة على غرار بناء شبكة علاقات، مثل ارتداء جوارب طويلة أصغر من مقاسنا. إذا كان الأمر مألوفاً بالنسبة لك، فأنت لست الوحيد الذي يشعر بذلك. أظهرت الدراسات أن معظمنا لا يتعامل مع بناء شبكة علاقات بالأمر المزعج والغير مريح.

فالسبب في شعورنا بالإشمئزاز عند محاولتنا إقامة علاقات عمل في الوقت الذي نحمل فيه بيدنا كأس من الشراب الدافئ، يكمن في كيمياء الدماغ. وفقاً للبروفسور تيزيانا كاسيارو من جامعة تورنتو، تتسبب شبكة العلاقات بشعورنا بالاستياء حيال أنفسنا على الصعيد الأخلاقي والجسدي. لا يقتصر الأمر على المناسبات المهنية: فمجرد إرسال دعوة على لينكد إن يعطي بعض الأشخاص شعوراً سيئاً تجاه أنفسهم.

النقاء الأخلاقي
تجلب الصداقات الحقيقية السعادة لكلا الطرفين. فالعلاقات التي نشأت بهدف تحقيق مصالح مهنية شخصية، هي علاقة من طرف واحد وتتصف بالأنانية ومشكوك فيها أخلاقياً.  فالعلاقة بين القذارة الأخلاقية والجسدية، قوية لدرجة أن حتى مجرد التفكير بحضور مناسبة بهدف توسيع شبكة علاقاتنا يشعرنا بالقذارة.

طلبت كاسيارو وفريقها البحثي من المشاركين في الدراسة بالتفكير بالوقت الذي كان عليهم مقابلة أشخاص جدد. طُلب من المجموعة الأولى استرجاع موقف كان عليهم فيه مقابلة أشخاص جدد للاستفادة منهم، والمجموعة الثانية لقائهم بشكل عفوي من أشخاص يعملون في نفس مجالهم. ثم لعبت كلتا المجموعتين لعبة تهدف إلى إيجاد الأحرف المفقودة لإنشاء كلمات. اختار الأشخاص في المجموعة الأولى كلمات مرادفة للنظافة والغسيل، في حين مال الأشخاص في المجموعة الثانية إلى التفكير بكلمات حيادية.

في تجربة أخرى، طلب الباحثون من المشاركين التفكير بشخص يرغبون بلقاءه. بحيث طلب من المجموعة الأولى التفكير بصديق محتمل والتواصل معه عبر فيسبوك. في حين طلب من المجموعة الأخرى التفكير بشخص مفيد لمسيرتهم المهنية ومن المفيد ارسال دعوة له عبر لينكد إن.

بعد الاختبار، عبرت كلا المجموعتين عن الشعور الذي انتباهم خلال استفتاء للرأي. شعر الأشخاص الذين فكروا في تطوير حياتهم المهنية بالإستياء وعدم الراحة. وأظهروا اهتماماً أكبر في منتجات ذات صلة بالتنظيف، مثل فرشاة الأسنان، صابون الاستحمام.
لا يعني ذلك أن تكوين شبكة علاقات بالأمر الغير مجدي. فوفقاً لاستطلاع قام به محامين أمريكيين، كان الأشخاص الذين يقضون وقتاً أكبر في بناء شبكة علاقات، أكثر فاعلية من زملائهم في العمل. من جهة أخرى، نظر المحامين الناجحين مهنياً إلى شبكة العلاقات بإيجابية، بالمقارنة مع نظراءهم اللذين لا يزالون في بداية حياتهم المهنية.

بإمكاننا تفسير النتائج بطريقتين. قد يصبح تعامل الأشخاص مع مسألة شبكة العلاقات أكثر إيجابية في حال استفادوا منها على الصعيد المهني. أو ربما أولئك الأشخاص اللذين لا يجدون مشكلة في بناء شبكة علاقات خلال المناسبات يتقدمون في حياتهم المهنية بسرعة أكبر.

سلبيات شبكة العلاقات
هل باستطاعتنا التغلب على شعورنا بالنفور من مسألة شبكة علاقات؟ بحسب عالمة النفس كارول دويك من جامعة ستانفورد، بالإمكان تذليل جميع الصعوبات في حال تعاملنا معها بشكل مناسب. فالأشخاص الذي يتعاملون مع المواهب على أنها شي متوارث، يتجنبون المواقف التي تفرض عليهم المواجهة. على سبيل المثال، الأشخاص الذين يعتقدون أن مهارة الغناء أمر وراثي يتفادون الغناء ولا يقومون بتنمية هذه المهارة. على عكس وجهة نظر أخرى ترى القدرة على القيام بشيء معين مثل تنمية العضلات، أمراً يتطور مع التدريب المستمر. على حد تعبير دويك، بعض الأشخاص يمتلكون عقلية تسعى للتطور في حين يمتلك آخرين عقلية متحجرة.

يقول زميلي كو كوابارا، معظم الأشخاص الذين ينظرون إلى شبكة العلاقات بإيجابية، يعتبرونها مهارة ممكن تطويرها وليست موهبة فطرية. وقد يصبح بالإمكان التعامل معها أفضل إذا ما نظرنا إليها بنفس الطريقة التي تدفعنا على الذهاب إلى النادي الرياضي.
بحسب كايارو، نستطيع أيضاً تغيير طريقة تفكيرنا تجاه مسألة شبكة العلاقات. وتنصحنا بعدم التفكير بالقيمة التي سنحصدها من خلال شبكة علاقاتنا،  بل التركيز على القيمة التي سنتشاركها مع الأشخاص الذين سنلتقيهم.

بإمكانكم تجربة اختبار كاسيارو في مناسبة لاحقة لا تشعرون برغبة بحضورها. وكجزء من التحضير للمناسبة أسألوا أنفسكم "مالذي بإمكاني تعليمه للآخرين الليلة؟".

ستكون المناسبة مريحة أكثر في حال كان مقاس الجوارب صحيحاً والنبيذ الأبيض كان بارداً.

كايسا سنيلمان، أستاذ مساعد السلوك التنظيمي بكلية إنسياد.
 

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟

تأخذ إنسياد خصوصيتك على محمل الجد. ولهذا السبب ، نعلمك بأن البيانات التي يتم جمعها عبر النموذج أعلاه تتم معالجتها إلكترونياً للأغراض المحددة في هذا النموذج ولن يتم استخدامها خارج هذا الإطار. وفقًا لقانون حماية البيانات الصادر في 6 يناير 1978 والذي تم تعديله وفقًا لتنظيم حماية البيانات العامة ، يتم منحك حقوقًا قانونية فيما يتعلق بالوصول إلى بياناتك الشخصية وتعديلها وتحديثها وحذفها والحد منها. يمكنك ممارسة هذه الحقوق في أي وقت من خلال كتابة أو إرسال بريد إلكتروني إلى إنسياد على insead.knowledge@insead.edu. لديك الحق ، لأسباب مشروعة ، في الاعتراض على جمع معلوماتك الشخصية ومعالجتها. لمزيد من المعلومات ، لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية