Supported Browser
التوظيف

كيف نعزز تواجد المرأة في قطاع التكنولوجيا؟

لوسيا ديل كاربيو، أستاذ مساعد في الاقتصاد بكلية إنسياد. و ماريا غوادالوبي، أستاذ مساعد في الاقتصاد والعلوم السياسية بكلية إنسياد. |

وجود قدوة والتأكيد على إمكانية بناء مسيرة مهنية ناجحة، عوامل تؤثر في قرارات المرأة المتعلقة بحياتها المهنية

 ما هي العوامل التي تؤثر على قراراتك المتعلقة باختيار مهنة معينة؟ غالباً ما يجيب الأشخاص على هذا السؤال بإجابات مثل: أحببت هذا العمل، أو هناك أشياء ألهمتني للقيام بذلك، أو لأن الراتب جيد. في معظم الحالات، يوجد إجابة لا يتم التصريح بها عادة:  باعتقادي يعد فرصة جيدة للنجاح في مسيرتي المهنية.

بحسب نموذج روي، يختار الأشخاص مهنتهم بناء على قرار عقلاني. فهم يحاولون زيادة دخلهم، والأخذ بعين الاعتبار مهاراتهم وما يقابلها في مختلف القطاعات.  يتمحور الأمر حول تحسن وضعهم: يختار الأشخاص ما يعتقدون أنه فرصة للحصول على مزايا تنافسية أكبر.

أما بالنسبة للمرأة، فإن التصور المسبق بكونها غير مرحب بها في قطاعات معينة، قد يؤثر على قرارها بقبول عمل معين. فإذا ما نظرنا إلى مهنة البرمجة في البيرو، حيث تمثل النساء 7% من القوة العاملة، هل يعزى قلة نسبة تمثيل المرأة إلى تفضيلاتها الشخصية المتعلقة بالعمل، أو بسبب القوالب النمطية  والأعراف الاجتماعية التي لا تشجع المرأة على اختيار هذا القطاع؟ هل تستطيع المرأة ببساطة تجنب مهنة معينة لاعتقادها بعدم وجود فرصة للتطور؟

لاحظنا خلال تجربتين ميدانيتين في أمريكا اللاتينية، أن الإعلانات التي تضمنت أمثلة على نساءً يقتدى بهن، وصححت المفاهيم الخاطئة حول قدرة المرأة على ممارسة مهنة في قطاع التكنولوجيا، قد ساهمت إلى حد كبير في زيادة عدد المتقدمات إلى برنامج تدريبي للبرمجيات.

تصحيح المفاهيم
دخلنا في شراكة مع منظمة غير ربحية تهدف إلى مساعدة الشابات من ذوات الدخل المحدود على أن يصبحوا مبرمجين من خلال برنامج تدريبي مكثف مدته خمسة أشهر. تهتم هذه المنظمة الدولية بزيادة عدد الشابات المهتمات بهذا المجال.

أنشأنا في التجربة الأولى التي أجريناها في البيرو، نسختين من صفحة الويب الخاصة بتسجيل البرنامج. تضم كلاهما معلومات أساسية حول برنامج التدريب بالإضافة إلى نموذج الطلب. أضفنا في إحدى النسختين رسالة من شأنها تصحيح التصورات المسبقة حول دور المرأة في قطاع التكنولوجيا. تحتوي هذه الرسالة القصيرة على ثلاثة عناصر أساسية:

1-  التأكيد على قدرة المرأة على النجاح في قطاع التكنولوجيا.

2 – التشديد على أن التدريب يتيح الوصول إلى شبكة من السيدات في هذا القطاع.

3- مشاركة خبرات شابة تخرجت حديثاً (قدوة).

بالرغم من إيماننا بأن ذلك سيكون له تأثير، إلا أن النتيجة كانت مبهرة. ساهمت رسالة التطمين في مضاعفة عدد المتقدمات: 15% من السيدات اللواتي اضطلعن على الرسالة تقدموا إلى البرنامج، مقابل 7% فقط ممن تصفحوا صفحة الويب الأخرى.

بالإضافة لذلك، وجدنا عند مقارنة أول 50 شخص متقدم في كلا المجموعتين، أن المشتركات اللواتي تصفحن الرسالة حصلن على درجات أعلى في اختبار القدرات المعرفية والتقنية التي تقام خلال عملية الاختيار.

ما هو الدافع؟
أجرينا لاحقاً تجربة ميدانية ثانية، وقع خيارنا هذه المرة على المكسيك لمعرفة أي من العناصر الثلاث التي تتضمنتها الرسالة لاقت صدى أكبر عند المشتركات. وللقيام بذلك انشأنا أربعة نسخ من صفحة الويب الخاصة بالتسجيل. تضمنت الصفحة الأساسية العناصر الثلاثة، ومن ثم تجاهلنا في النسخ الثلاثة الأخرى إحدى هذه العناصر: لم تتطرق إحدى النسخ إلى قدرة المرأة على النجاح في قطاع التكنولوجيا. وأخرى تجاهلت إمكانية الوصول إلى شبكة السيدات في هذا القطاع، والأخيرة لم تعطي مثال عن قدوة يحتذى بها.

توصلنا بالاستناد إلى التجربة الثانية إلى أن الجزئين المتعلقين بوجود قدوة يحتذى بها، والتأكيد على قدرة المرأة على النجاح في هذا القطاع ، كان لهما الدور الأكبر. حيث ساهم غياب أحد هذين العنصرين إلى تخفيض عدد المتقدمات بنسبة 23% و 18% على التوالي، بالمقارنة مع المتقدمات من صفحة الويب الأساسية التي تحتوي العناصر الثلاث (غياب العنصر الثالث المتعلق بإمكانية الوصول لشبكة الأقران في هذا القطاع، لم يكن له تأثير يذكر).

المساواة بين الجنسين:
أصبح من المعلوم أن المرأة تتقاضي 79 سنتاً من الدولار مقارنة بالرجل. ولا ننكر أن السيدات اللواتي يعملن بدوام كامل على مدار العام، يتقاضين رواتب أقل من نظرائهن من الرجال. لكن لا نستطيع أن نعزو هذه الفجوة بشكل كلي إلى التمييز على أساس الجنس. يعكس ذلك إلى حد كبير حقيقة مفادها أن المرأة تنزع للعمل في قطاعات تعطي أجوراً أقل وتهيمن عليها الإناث.

بالرغم من كونه ليس حلاً(وهو غير متاح)، قد يكون دفع المرأة نحو مهن ذات أجر أعلى أحد الحلول البديلة لتقليل فجوة الأجور بين الجنسين. فقطاع التكنولوجيا هو مجرد مثال على ذلك. وقد لا تبدي جميع السيدات اهتماما بمثل تلك الوظائف، ولا يوجد مشكلة في ذلك. فالفكرة هنا التأكد من عدم تأثر المرأة بالمعايير والتحيزات المتعلقة بالجنسين، لا سيما بالنسبة للمهتمات بمهن معينة.

تشير النتائج التي توصلنا إليها، إلى أنه في القطاعات التي يهيمن عليها الرجال، قد يكون لتغيير الرسالة المراد إيصالها تأثير كبير على المرأة عندما يتعلق الأمر بعملية اتخاذ قرار يتعلق بمسيرتها المهنية. وهنا يأتي دور قسم الموارد البشرية، وصناع القرار، والمدارس. في تلك الأثناء، ينبغي علينا جميعاً أن ننشر الوعي بالتأثيرات الخفية للعادات والهوية الاجتماعية على سلوكيات المرأة.

لوسيا ديل كاربيو، أستاذ مساعد في الاقتصاد بكلية إنسياد.

ماريا غوادالوبي، أستاذ مساعد في الاقتصاد والعلوم السياسية، والمدير الأكاديمي لمختبر "انسياد لاختبارات التحكم العشوائي".

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟