Supported Browser
التوظيف

تأثيرالتحيزات غير الموضوعية على تقييم الأداء

غيفن كاسار، أستاذ المحاسبة والرقابة في كلية إنسياد |

تقييم الآخرين بناء على معايير غير موضوعية قد يمتد تاثيره لفترات طويلة

تخيل نفسك في تجربة مواعدة سريعة

يحصل انجذاب فوري مع أول شخص يجلس معك. تبدأ المحادثة ولا تجد صعوبة في انتقاء كلماتك، بل تتحدث بسلاسة. يمر الوقت سريعاً، وتشعر أنه لم يسبق لك أن اختبرت هذا الشعور وأحسست برابط قوي تجاه أحد سابقاً بهذا الشكل. لكن عندما ينتهي الوقت، تجد نفسك فجأة تحدق في وجه شخص غريب من جديد.

ما هي فرص هذا الشخص ليترك انطباعًا جيدًا لديك؟ بمعنى آخر، كيف تغير انطباعك لاحقاً لتشعر بعدم قيمة الانطباع الأول؟ فالانطباع الأول يؤثر على نظرتنا للأمور مستقبلا.

كم مرة شعرنا بأن لدينا زملاء يصعب مجاراتهم. ربما شعرنا بأنه تم تقييمنا بشكل غيرعادل ليس بسبب صفاتنا الجوهرية، ولكن بسبب صفات الأقران. يمكن للأفراد اللذين يتمتعون بمواهب غير اعتيادية في العمل، التعتيم على الأشخاص من حولهم. ولكن ما مدى قوة هذه المقارنة وإلى متى ستستمر؟

ثبت أن تقييم الموظفين يتم إلى حد كبير بشكل غير موضوعي، في حال عدم وجود معايير واضحة. أظهرت الأبحاث أننا نعتمد على معلومات عمادها المقارنة  خلال التقييم لتكوين الرأي. لذا يستند تقييمنا إلى الخبرات ذات الصلة حتى عندما يُطلب منا تقييم شخص ما على معيار ثابت.

قد تنطوي بيئة العمل على هذا النوع من التحيزات. فعلى سبيل المثال ، يقوم المدير الذي يعمل تحت إمرته عدة أشخاص، بتقييم أدائهم بناء على معايير غير موضوعية مثل الكفاءة. وقد يخضع تقييمهم إلى تحيزات جوهرية حتى في ظل وجود معيار واضح.

التحيزات تأثيرها يستمر
بحثت وزميلي طالب الدكتوراه تايهوكو في ورقة عمل بعنوان "تأثير الأقران في التقييم الغير موضوعي للأداء "، التأثيرات الناتجة عن تقييم الأشخاص لعدة أفراد لعدة مرات، ومدى تأثير التقييمات السابقة على التي تليها.

قمنا بغربلة بيانات تقييم الطلاب لأساتذة كلية إدارة الأعمال على مدار سبع سنوات، لمعرفة تأثير البروفسور من أصحاب الأداء العالي على تقييمات أقرانه.

طلبنا من التلاميذ خلال الدراسة، الإجابة على نموذج أسئلة يشمل نواحي مختلفة، من أداء أستاذ المادة وطريقة الإعداد. وكانت "الكفاءة" هي المؤشر العام لأداء أستاذة الكلية. شملت الدراسة 64,886 تقييماً لـ 95 أستاذ، من قبل 6,741 طالب. سيقوم الطالب بتقييم أداء عدد من الأساتذة بعد ستة أسابيع من الأداء، ليقوم بعد انقضاء 6 أسابيع أخرى بتقييم مجموعة جديدة من الأساتذة. ومن ثم تقييم مدى كفاءتهم على مقياس من 1 إلى 5. اعتبرنا الأداء الأفضل هو الحاصل على درجة 4.9 على مقياس مكون من خمسة نقاط.

توصلنا لثلاثة نتائج هامة:
أولاً: عندما يبدأ الطلاب الدراسة للحصول على ماجستير إدارة الأعمال تحت إشراف أستاذ من أصحاب الأداء المتميز، تكون جميع تقييمات الطلاب اللاحقة على مؤشر مرتفع. ونتيجة ذلك، عند تعامل الطلاب مع أستاذ أقدر (لنقل حاصل على درجة واحدة أعلى على مقياس 1-5) ينخفض تقييم الأساتذة الأخرين بمعدل 0.2 عن نفس الفترة. استناداً إلى المعلومات المتوفرة حول التقييمات الغير موضوعية، تؤكد الدراسة نظريتنا على أن تقييمات الموظف مرتبطة بشكل سلبي بزملاءه في نفس الفترة. في حال حصول أحد الأقران على تصنيف عالي، يؤدي ذلك إلى انخفاض آخر بمعدلات الكفاءة بنسبة 0.16.

ثانياً: وجدنا أن الآثار السلبية تمتد إلى الأساتذة الذين يتم تقييمهم في الاشهر التي تلي تعاملهم مع أساتذة آخرين، بما في ذلك أصحاب الأداء العالي. بشكل عام، يمكن لموظف من أصحاب الكفاءة أن يتسبب بخفض تقييمات زملاءه ليس فقط اللذين يعملون معه في نفس الفترة، بل أيضاً اللذين يتم تقييمهم في الأشهر اللاحقة، وقد تصل الفترة لثمانية أشهر. مما يعني أنه بعد إعطاء الطالب تقييماً عالياً لأحد الأستاذة، يبقى أثر ذلك ليسترجعة لاحقاً عند تقييم أساتذة آخرين، كتحيز متباين.

ثالثاً: وجدنا أن الأثر التحيزي يزداد في حال كان الأساتذة الآخرين يدرسون برامج تحمل أسماء متشابهة. على سبيل المثال: السلوك التنظيمي1، السلوك التنظيمي2. فتشابه الأسماء يعني المزيد من الانخفاض في درجات التقييم.

قد يتساءل المرء عند النظر إلى هذه النتائج والآليات الكامنة، إلى احتمالية أن يكون لعامل التشابه تأثيرات متباينة أكبر. فعلى سبيل المثال ، من المرجح أن يكون للزميلات تأثير أكبر على تقييمات الموظفات الأخريات أكثر من تأثيرهم على نظرائهم من الذكور.

الكفاءة
إدراك المؤسسات لدور وحجم الأقران، يدفعها لاتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع التحيزات. ولكن فعالية هذه الإجراءات قد تكون محدودة في العديد من الشركات. فقد يجد المدراء طرق بديلة لتقييم أداء الموظفين تساعد على التخفيف من تلك التأثيرات. على سبيل المثال، هل بالإمكان استخدام معايير موضوعية؟ هل يوجد مقاييس للنتائج؟ وفي مجالنا، هل يكون حقاً أداء الأستاذ فعال بناءًعلى مدى كفاءة طلابه، أي إذا حصل معظمهم على عمل مرموق؟

غيفن كاسار،  أستاذ المحاسبة والرقابة في كلية إنسياد. ومدير الأبحاث في تحالف إنسياد- وارتون.

إضافة تعليق تتمتع بالعضوية ؟